تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
نهى نساء النبي أن يخضعن بالقول وأجاز لهنّ القول المعروف وهذا خير شاهد على أنّ القرآن لا يمانع حديث المرأة مع الرجل في نساء النبي اللواتي يحملن خصوصية استثنائية ، فبطريق أولى أن يكون الحال كذلك في غيرهنّ في التجويز ، كما قدّم لنا القرآن الكريم حديث المرأة التي تجادل في زوجها وحديث موسى مع المرأتين ، وهذا كلّه يفيد أنّ المطلوب هو الكلام المتوازن لا النهي عن مطلق الكلام ولزوم ستر عيهنّ بالسكوت ، وأنّ المسألة ليست تشريعيةً . هذا ، وقد ورد هذا الحديث مسنداً إلى أنس بن مالك في مصادر أهل السنّة ، وفي السند إسماعيل بن عباد البصري ، وهو مجهول الحال ، بل قد ضعّف حديثَه ابنُ حبان البستي « 1 » المعروف بالتوثيق . وأما صيغة عيّ وعورات ، فوردت في الأحكام للإمام يحيى بن الحسين مصرّحاً بالرفع فيها ، كما وردت في أمالي الطوسي ، وفي السند بعض المهملين والمجاهيل مثل موسى بن عبد الله بن موسى الحسني تارة ، والحسين بن إبراهيم القزويني ، والحسن بن علي بن عبد الكريم الزعفراني أخرى ، ومعه لا يصحّ الاستناد إليه ، لا سيما وأنه لم يرد في مصادر الحديث الأولى عند المسلمين . ه - - وأما خبر غياث بن إبراهيم في مدافعة الرجال ، فهو صحيح السند بالصيغة الأولى ، ومرسل في صيغته الثانية ، لكنه لا يدلّ بطريقه الصحيح إلا على مرجوحية مدافعة النساء الرجال في الطرقات ، وأنّ ذلك خلاف مكانة المرأة ، والمدافعةُ لا تعني مطلق الاختلاط ، بل حصّة خاصّة منه ، وهي التي تقع فيها عمليات دفع ودفع متبادل بحيث يدفع أحدهما الآخر من شدّة الزحام ، كما أنّ هذا هو معنى المزاحمة ويزاحمن أيضاً ، الواردة في الصيغة الثانية ، فتكون دالّةً على مبغوضية هذا
هامش
( 1 ) راجع : ابن حبان ، كتاب المجروحين 1 : 123 ؛ وضعفاء العقيلي 1 : 85 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 267 | حيدر حب الله