ويمكن هنا إثارة احتمال في أن يكون المراد من الحبس هو منعهنّ والحيلولة بينهنّ وبين الرجال من أن يندفعن نحوهم لا الحبس في البيوت والسجن فيها .
هذا ، وأما خبر وهب الآخر فهو ضعيف به ؛ فهو مضعّف جداً ومتهم بالكذب والوضع .
ج - وأما خبر عبد الرحمن بن كثير في رسالة الإمام علي إلى ابنه الحسن ، فهو خبر ورد في بعض المصادر بلا سند أساساً ، وفي بعضها الآخر بسند فيه إرسال ؛ حيث رواه الأشعري عن بعض أصحابنا ، مع وجود عمرو بن أبي المقدام فيه أيضاً وهو مجهول الحال ، وفي بعضٍ ثالث جاء سنده بالغ الضعف ، حيث ورد فيه - مضافاً إلى الإرسال - كلّ من : علي بن حسان بن كثير الهاشمي وعبد الرحمن بن كثير ، وهما مضعّفان جداً في كلمات علماء الرجال .
وقد فهم العلامة شمس الدين من الخبر بقرينة خير لك ولهنّ من الارتياب . . ، أنه يريد حجبهنّ عن الاختلاط المؤدّي إلى الفساد والفتنة لا مطلقاً « 1 » ، وإن لم يكن فهمه واضحاً ؛ لأنّ ملاك الحكم قد يكون أضيق دائرةً من مساحة الاعتبار في الحكم نفسه ، تحفّظاً على الملاك ، كما حقّق في علم الأصول .
د - وأما خبر العيّ والعورة ، فقد ورد عن مسعدة بن صدقة وهو مجهول الحال عندنا ، وورد عن هشام بن سالم وهو صحيح السند على المشهور ، وفيه إبراهيم بن هاشم ، ولكنّ هذا الحديث فيه نظر ، فإنه إذا أريد أن يبيّن أنّ المرأة لا تتكلّم مع الرجل فهذا مخالف لظاهر ما يقدّمه لنا القرآن الكريم والسيرة العملية للمسلمين المعاصرين لزمن النصّ ، لا أقلّ أنّ ذلك كان سيرة بعض نساء النبي مثل عائشة دون أن نسمع نقداً عليها حتى ممّن وقعت بينه وبين بعضهنّ خصومات ، فالقرآن
هامش
( 1 ) انظر : المصدر نفسه : 87 - 88 .