تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
في العادة هو الذي إذا اختلط بالنساء لم يؤمن منه عليهنّ لا العكس ، اللهم إلا إذا بني التفريع على أنّ همّة المرأة في الرجل لهذا فحبسها في البيت تحريك لها فيما هو من همّتها فيكون المراد من الرجل هنا الزوج لا الخارج ، إلا إذا جعل جمع الرجال قرينة على المعنى الأوّل . كما أنّ هذا الحديث يجعل المرأة مخلوقةً من الرجل فيساند النصوص الدالّة على أنها خلقت من ضلعه لا من بقايا طينته ، وهي نصوص جرى التعليق عليها في محلّه . على أنّه لم نفهم مدى واقعية ربط الرجل بالأرض ، فهل صحيح بأنّ همّة الرجل في الأرض أو أنّ هذا الكلام يتناسب مع ثقافة المجتمع الزراعي ؟ ! مع أنّ القرآن الكريم يقدّم لنا همّة الناس في غير الأرض من ملذات الحياة الدنيا كالنساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسوّمة والأنعام والحرث ، فهذه الصورة لا تبدو متطابقةً مع الجوّ القرآني في هذا المجال ، لاسيّما بعد استخدامها أداة الحصر إنما لحصر همّة المرأة في الرجال وهمّة الرجال في الأرض . وقد اعتبر العلامة شمس الدين هذا الحديث مما فيه رائحة الإسرائيليات وأنه مخالفٌ للواقع ؛ لأن المرأة تهتم بالأرض والرجل يهتمّ بالمرأة « 1 » . يضاف إلى ذلك أنّ الأمر بحبس المرأة في البيت إن كان على نحو الوجوب دلّ على حرمة مطلق الاختلاط ، وإلا دلّ على مرجوحيته لا حرمته ، ودلالته على الوجوب مشكلة ؛ لأنّها تعني لزوم حبس الرجال للنساء منذ العصر النبوي ، وهي ظاهرة لو كانت لفرضت وضعاً جديداً في نسق الحياة الاجتماعية عند العرب ولطرح حولها أمرٌ ما ، بل لأثارها المشركون ضدّ المسلمين في ديانتهم ، فلم يكن عند العرب ظاهرة الحبس هذه ، بل كانت النساء تخرج للأسواق وغيرها .
هامش
( 1 ) محمد مهدي شمس الدين ، مسائل حرجة في فقه المرأة « حقوق الزوجية » : 86 - 87 .