وهذا لا يعني مرجوحيّة الاختلاط ؛ إذ قد لا يكون ذلك نتيجة الاختلاط فحسب ، بل لأسباب أخر معه ، كعسرها عليهنّ بترك منازلهنّ وأولادهنّ ، وحتى لو سلّمنا - ولو لقرينة استثناء المرأة العجوز الظاهر عادةً في حيثية عدم وجود عنصر إثارة جنسيّة فيها - فهو لا يدلّ على حرمة الاختلاط ؛ لأنّ المفسدة القليلة قد تُسقط الوجوب ؛ لكفاية معارضة الجانب المصلحي في الإلزام بالوجوب مع الجانب المفسدي في المكروه ، ممّا يسقط المقدار الزائد في المصلحة الوجوبيّة مع بقاء أصل الرجحان . وإنّما نثير هذا الاحتمال نتيجة وجود بعض الروايات التي تنهى حتى أن يؤمّ الرجل أهله في صلاة العيدين ، كما في موثقة عمار .
خامساً : لوغضضنا الطرف عن ما قدّمناه ، فإنّ المفسدة هنا لا يعلم أنها من جهة مطلق الاختلاط ؛ لأنّ الاختلاط المعهود في الصلوات العامّة يمكن أن يكون بمعنى الازدحام الموجب لاحتكاك الرجال بالنساء ، بل هذا ما يظهر من السيد الخوئي حيث عمّم إلى كل ما فيه زحام أكثر كصلاة الجماعة ، فلعلّ المشكلة في هذا الزحام الذي يقع مع طرقات صغيرة جداً ومحدودة آنذاك ، ومن غير المعلوم أنّه لو أمكن خروج النساء بدون حصول هذا الزحام والتداكّ في الطرقات لكان الحكم هو عينه ، ولا نريد بذلك إسقاط إطلاق الدليل هنا ، بل نريد إسقاط تعليلنا له بأصل مسألة الاختلاط ، فاتحين الأمر على أكثر من مبرّر .
سادساً : إنّ خبر محمد بن شريح وإن كان تامّ السند ، إلا أنّ هناك أخباراً تدلّ بشكل واضح على وجوب الجمعة والعيدين على المرأة ، ففي خبر علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألته عن النساء هل عليهنّ صلاة العيدين والجمعة ما على الرجال ؟ قال : نعم « 1 » ، وهذه الأخبار الدالّة على الوجوب
هامش
( 1 ) مسائل علي بن جعفر : 246 ؛ والحميري ، قرب الإسناد : 224 .