الضمان ببعض الإجراءات التي لا تتنافى مع مبدأ الاختلاط - أن نمنع من أصل الاختلاط ، حيث يحتاج الأمر إلى دليل ، وإلا كان تحريماً لما لم يرد فيه نهي .
إنني أعتقد بأنّ تحميل الاختلاط مسؤولية كلّ الأذى اللاحق على المرأة فيه مبالغة وتهويل إعلامي ، ربما ينسجم مع حالة اجتماعية خاصّة لبعض المجتمعات العربية المحافظة جدّاً ؛ لهذا فنحن بحاجة إلى تفكيك الأمور بدقّة أكبر ، ونحن نعرف أنّ المرأة المسلمة المحافظة الملتزمة شرعاً بسترها وعفافها وأخلاقها وحصانتها ومنعتها قادرة على العمل دون تعرّض لأذى من هذا النوع ، فسلوك المرأة مهم جداً هنا ، وليس فقط أصل الاختلاط .
ونشير هنا إلى أنّ آية :
( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ )
( الطلاق : 6 ) ، وآية :
( لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ )
( الطلاق : 1 ) ، لا ربط لهما بالمقام ، خلافاً لما توحيه بعض الكلمات « 1 » ، فهما خاصّتان بالمطلّقة ، وسيأتي بعض التعليق إن شاء الله .
رابعاً : إنّ الاستناد إلى نصوص صلاة الجمعة والعيدين لا يتمّ إلا إذا فهم من لا الواردة في جواب الإمام عليه السلام النهي ، وإلا فغاية ما تدلّ عليه عدم الوجوب ، والمقدار المتيقّن أنّ هذه النصوص تفيد عدم الوجوب ؛ لأنّ حيثية السؤال كما يمكن أن تكون حول جواز هذه الصلوات لها أو الخروج لهذه الصلوات يمكن أن تدور حول وجوبها عليها ، والأقرب أنّ السؤال حول الوجوب ؛ لأنّ عمومات ومطلقات صلاتي الجمعة والعيدين تستدعي بطبعها الشمول للرجال والنساء ، فكان الأقرب أن يكون السؤال عن هذا الوجوب المستدعى بطبيعته من النصوص ، لا عن الجواز ، ولا أقلّ من أنّ ذلك يهدم أيّ ظهور في إفادة الجواب للنهي التحريمي أو الكراهتي .
هامش
( 1 ) انظر : الكاساني ، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 3 : 205 .