تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
والخلوة ، ويمكننا التعليق هنا بجملة أمور هي : أولًا : إنّنا نقرّ بأنّ ظاهرة الاختلاط بين الجنسين تترك جملةً من الآثار السلبية ، ولا نختلف مع أنصار الرأي الآخر هنا في أنّ الإسلام لم يشجّع هذا الاختلاط إلا حيث تدعو الضرورة ، إلا أنّ تطبيق قاعدة سدّ الذرائع هنا أو قاعدة ما أفضى إلى الحرام فهو حرام يحتاج إلى مزيد من التدقيق ، وذلك أنّ تطبيق هاتين القاعدتين وأمثالهما مثل قلع مادّة الفساد وغير ذلك ، يفترض مسبقاً أنّ الاختلاط في حدّ نفسه جائز وأنّ الحرمة العارضة عليه جاءت من نتائجه ، وأنّ نتائجه السلبية هذه لا تقف إلى جانبها نتائج إيجابية يفترض مقارنتها بها . . فإذا أمكن أن تأمن المرأة من الحرام في اختلاطها في العمل ، وأن تراعي الحدود الشرعية . . فلا موجب للقول بالحرمة حينئذٍ ؛ ولهذا أفتى بعض الفقهاء بجواز حتى الخلوة بالأجنبية مع أمن الفساد « 1 » ، وكما تقع في جملة من الموارد حالات حرمة وذمّ كذلك تقع في المجتمع الكثير من أشكال الاختلاط الذي لا دليل على إلحاقه الضرر بالمعنى الذي يفضي إلى الحرام ، وإطلاق القول بذلك مبالغة واضحة . وهذا معناه أنه إذا كان الاختلاط مفضياً إلى الحرام أحياناً أو في الجملة فلا يعني ذلك تحريمه بالمطلق ، بل يمكن ضبطه ، وكلّما كانت المرأة المسلمة أشدّ تديّناً ومراعاة للستر والنظر وقواعد العلاقة مع الأجنبي كان احتمال تعرّضها للتحرّش الجنسي أو نحوه أقلّ ، كما يلاحظ ذلك في العادة الجارية ، بل هو مقتضى آية إدناء الجلابيب وفقاً لتفسير العلامة الطباطبائي المتقدّم . وهذا ما ينتج جواز عمل المرأة الذي ليس فيه اختلاط ، وأما الذي يؤدّي إلى
هامش
( 1 ) انظر : محمد الروحاني ، المسائل المنتخبة : 333 ؛ والسيستاني ، المسائل المنتخبة : 406 ؛ والنووي ، المجموع 4 : 484 ( متحدّثاً عن الاختلاط دون الخلوة ) .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 260 | حيدر حب الله