الرجال ولا يراهنّ الرجال . . « 1 » ، فهذا الخبر إذا بلغ به أن رجّح انقطاع الرؤية المتبادلة فهو أولى في الدلالة على مرجوحية الاختلاط الذي تلازمه هذه الرؤية عادةً ، ولو من أحد الطرفين .
وفي خبر غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إنّ المرأة خلقت من الرجل ، وإنما همّتها في الرجل ، فاحبسوا نساءكم . . « 2 » ، ونقل مثل هذا المضمون عن ابن عباس أيضاً « 3 » ، وفي خبر وهب ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : . . احبسوا نساءكم يا معاشر الرجال « 4 » ، فإنّ توجيه الخطاب للرجال بحبس النساء في البيوت دليلٌ على مرغوبية ستر المرأة نفسها وتجنّبها الاختلاط بالأجانب ، إذ لا معنى للحبس في البيوت إلا هذا ، كما هو واضح .
ومن هذا القبيل ، خبر عبد الرحمن بن كثير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام في رسالته إلى الحسن عليه السلام : . . . واكفف عليهنّ من أبصارهن بحجابك إياهنّ ، فإنّ شدّة الحجاب خيرٌ لك ولهنّ من الارتياب ، وليس خروجهنّ بأشدّ من دخول من لا تثق به عليهنّ ، فإن استطعت أن لا يعرفن غيرك من الرجال فافعل « 5 » ، وهي من الروايات الشديدة في عزل المرأة عن عالم الرجال عزلًا تاماً ، الأمر الذي يتناقض مع المفهوم السائد لعمل المرأة .
هامش
( 1 ) تفصيل وسائل الشيعة 20 : 67 .
( 2 ) الصدوق ، علل الشرائع 2 : 498 ؛ وابن شهرآشوب ، مناقب آل أبي طالب 3 : 391 .
( 3 ) انظر : تفسير ابن أبي حاتم الرازي 3 : 853 ، و 5 : 1630 ؛ وتفسير القرآن العظيم 1 : 458 ؛ والسيوطي ، الدرّ المنثور 2 : 116 .
( 4 ) الكافي 5 : 337 .
( 5 ) المصدر نفسه 5 : 338 ؛ ونهج البلاغة 3 : 56 ؛ وتحف العقول : 87 .