59 ) ، فإنّ هذه الآية الكريمة وإن كانت واردةً في لبس الجلباب ، إلا أنّ التعليل الوارد فيها - وهو عدم تحقّق الأذية للمرأة - يمكنه أن يطال مسألة الاختلاط ، فقد شرحنا سابقاً الأذى الذي يُلحقه الاختلاط بالمرأة ، من التحرّش الجنسي إلى الزنا والاغتصاب ، فإذا أمرت الآية هنا بإدناء الجلباب لحماية المرأة فمن الأولى أن تأمر بتجنّب الاختلاط اليومي في العمل والمدرسة والجامعة ؛ لأنه يوفر مناخ الأذية بطريقة أكبر .
وقد مال المفسّرون هنا إلى أنّ ارتباط إدناء الجلباب بالمعرفة ، وارتباط المعرفة بالأذية ، كان لأنّ الإماء ما كنّ يتجلببن ، فكنّ يزاحَمْن ويُتحرّش بهنّ ، فأمرت الآية بإدناء الجلباب كي تُعرَف المرأة أنها حرّة ، ويُمتنع بسبب ذلك عن التعرّض لها « 1 » ، إلا أنّ العلامة الطباطبائي ذهب إلى أنّ إدناء الجلابيب كان يحقّق المعرفة بأنهنّ من أهل الصلاح والحشمة والستر ، فلا يتعرّض لهنّ الفساق بالأذية « 2 » .
4 - ما ورد في النصوص الحديثية والفقهيّة مما يدلّ على مرجوحية حضور النساء في صلاة الجمعة والعيدين إلا العجوز والمرأة المسنّة ، ففي خبر محمد بن شريح قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن خروج النساء في العيدين ، فقال : لا ، إلا عجوز عليها منقلاها « 3 » ، وفي خبر يونس بن يعقوب قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن خروج النساء في العيدين والجمعة ، فقال : لا ، إلا امرأة مسنّة « 4 » .
وقد ألغى السيد الخوئي الخصوصية عن صلاتي العيدين ، وأنهما إنما ذكرتا من
هامش
( 1 ) راجع : الطبرسي ، مجمع البيان 8 : 139 ؛ والزمخشري ، الكشاف 5 : 98 .
( 2 ) راجع : الميزان في تفسير القرآن 16 : 339 - 340 .
( 3 ) الكافي 5 : 538 ؛ والصدوق ، معاني الأخبار : 155 .
( 4 ) الكافي 5 : 538 ؛ وتهذيب الأحكام 7 : 485 - 486 .