تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
الآخر : الأول هو الستر وهو المعبّر عنه في العرف اليوم بالحجاب ، والثاني هو الحجاب ، وهو المانع من تحقّق الخلوة والاختلاط والمكاشفة ، وهذه الآية الكريمة هي المتكفّلة لبيان النوع الثاني من الحكم لا الأوّل . ومن الممكن أن يقال : إنّ هذه الآية الكريمة خاصّة بنساء النبي صلى الله عليه وآله ؛ لأنّ الحديث عنهنّ ، فلا معنى لجعلها حكماً عاماً لعامّة نساء المسلمين . وقد يجاب عن ذلك من قبل أنصار حظر الاختلاط بأنّ التعليل الوارد في هذا المقطع من الآية يسمح بالتعميم وهو :
( ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ )
؛ فإنّ هذه الأطهرية ليست من مختصّات الرجال ونساء النبي فقط بل هي حالة عامة ، فيكون ذلك شاهداً على التعميم في هذه الآية الكريمة ، وقد قلنا سابقاً بأنّ الآيات الخاصّة بنساء النبي يمكن تعميم حكمها لغيرهنّ لو اشتملت على تعليل أو خصوصية تسمح بذلك ، وهذا منها . 2 - قوله تعالى :
( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى )
( الأحزاب : 33 ) ، فهذه الآية الكريمة يمكن تفسير التبرّج فيها بما يقع في مقابل القرار في البيوت ؛ إذ التبرّج من الظهور والبروز نسبةً إلى البرج وهو المكان العالي الظاهر ، وقد كانت النساء قبل الإسلام تخرجن ولا تحتجبن أو تتسترن فأمرت هذه الآية الكريمة أن لا يظهرن خارج المنزل ولا يظهرن للرجال ، فتكون دالّةً على الاحتجاب بمفهومه الزائد عن معنى الستر الموجود في الفقه الإسلامي « 1 » . 3 - قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً )
( الأحزاب :
هامش
( 1 ) انظر : ابن العربي ، أحكام القرآن 3 : 568 - 569 ؛ والقرطبي ، الجامع لأحكام القرآن 14 : 179 .