وظائف الجيش والقوات المسلّحة .
وليس صحيحاً أنّ ظاهرة التحرّش الجنسي الذي يسبّبه الاختلاط في العمل ظاهرة خاصّة بالمجتمعات المحافظة كالمجتمعات المسلمة ، بل إنّ أغلب البيانات والتقارير والنسب الصادرة عن الأمم المتحدة وغيرها تشير إلى ارتفاع هذا المعدّل بشكل كبير في الغرب نفسه أيضاً .
ولو تخطينا هذا الأمر السلبي للاختلاط ، لوجدنا كيف يفضي إلى بناء علاقات غير شرعية وحصول الزنا بسببه وضعف العلاقة الخاصة بين الرجل وزوجته نتيجة تأثير الاختلاط في اهتمامها بالجنس الآخر خارج المنزل وفي مكان العمل ، الأمر الذي يساعد بدوره أيضاً على تفكّك الأسرة . وهذا ما يدفع - سدّاً للذرائع - إلى القول بتحريم عمل المرأة خارج المنزل إلا لضرورة .
وبالانتقال من الجانب التحليلي العام إلى الجانب الفقهي ، يمكن أيضاً طرح مجموعة من المستندات الفقهية التي تحظر الاختلاط وما يؤدّي إليه ، مثل العمل خارج المنزل ، وذلك على الشكل التالي :
1 - قوله تعالى :
( . . الْحَقِّ وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ . . )
( الأحزاب : 53 ) ، فهذه الآية القرآنية الكريمة تطالب بالحديث مع النساء من وراء حجاب وساتر ، وتعلّل ذلك بأنّه أطهر لقلوب الطرفين ، وهذا يعني أنّ الفصل بين الجنسين هو الأصل في العلاقة بينهما ، إذ ليس المراد من الحجاب في الآية ما يسمّى في عرفنا اليوم به ؛ لأنّ ما نسمّيه نحن حجاباً ليس في الفقه إلا الستر ، وإنما المراد من الحجاب هو المانع الذي يكون بين الطرفين بما يعني رفع حالة الاختلاط والمكاشفة « 1 » ، فهناك حكمان مختلفان يكمّل أحدهما
هامش
( 1 ) انظر : الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل 13 : 329 .