تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
إنّ هذا النوع من الدراسات غير المنحازة مسبقاً يمكنه أن يسمح باستخدام القواعد العامة في الفقه الإسلامي لإثبات مرجوحية خروج المرأة أو رجحانه أو حتى حرمته الشرعية بنحو إلزامي ، إما بنحو القانون العام الشامل لأفراد النساء في المجتمع تحفّظاً على ما هو الأهم أو بنحو فردي ومتفرّق في خصوص هذه الأسرة أو تلك . وعندما نجعل المرجعية هنا بشريةً بهذا المعنى ، فلن يقف الكلام عند حدود المرأة ، بل سيطال الرجل أيضاً ، فكثرة غياب الرجل عن المنزل - حيث لا ضرورة - لها آثارها السلبية من وجهة نظر هؤلاء الخبراء ، ومن ثم فهذا المنطق سيخاطب الرجل تماماً كما يخاطب المرأة ؛ إذ كما يكون عملها خارج المنزل مضرّاً في بعض الأحيان ، كذا يمكن أن يكون عمله كذلك ولو على مستوى بعض الامتدادات للعمل . وإذا أردنا أن نحدّد وجهة نظرنا من خلال ما تعطيه غير واحدة من الكتابات في هذا المجال ، فنحن نجد أنّ أهمية الحفاظ على الأسرة على مستوى جوّها الروحي والعاطفي والتربوي باتت مضاعفةً اليوم في عصر تعدّ إحدى ميزاته تفكّك الأسرة ، ومن ثم فمراعاة الرجل والمرأة العاملين لهذه الأهمية القصوى لتجنيب المجتمع مخاطر تفكّك الأسرة الذي نشاهد بعض آثاره السلبية في المجتمع الغربي وخلقه للفردانية والغربة في نفس الطفل . . يعدّ واجباً شرعاً من حيث هذا العنوان بما له من آثار سلبية ثانوية . وفي ضوء هذه المراعاة تختلف النتائج من شخص لآخر ومن أسرة لأخرى من حيث ظروفها المادية والمعنوية ، ومن حيث عدد الأطفال ، ومن حيث الجوّ المحيط ، ومن حيث البدائل المتوفّرة ، ومن حيث إفضائه إلى ترك العمل واختيار عمل مناسب يمكن الجمع معه بين الحاجات والضرورات