تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
حتى إرضاعهم ما لم تتوقف حياتهم عليه ، وأجازوا لها أن تأخذ الأجرة لو فعلت ذلك ولو كان واجباً عليها ، تماماً ككافة ما يرتبط بقضايا العمل المنزلي ، ولم تدرج الكتب الفقهية ضمن واجبات الزوجة أو الأمّ الأعمال المنزلية بقدر ما ركّزت على وجوب أن تمكّن زوجها من نفسها أو أن لا تخرج من منزله إلا بإذنه وما شابه ذلك ، ومع مثل هذه المجموعة من المواقف الفقهية . . كيف نستطيع الحديث عن مفهوم إسلامي إلزامي يتعلّق بالملفّ العائلي ؟ ولو كانت الشريعة ترى وظائف التربية والعمل المنزلي و . . قائمةً على المرأة ، فكيف لم نجد دليلًا مقنعاً على ذلك بنحو إلزامي لدى مشهور الفقهاء ؟ ! فلم يتحدّث القرآن الكريم بصورة وظيفية خاصّة بالمرأة عن موضوع التربية والحضانة والتعليم والعمل المنزلي ، كما لا يوجد في النصوص الصحيحة ما يساعد على فرض من هذا النوع ، ولعلّ الشريعة اعتمدت على المعهودية في ذلك الزمان ، لكن لعلّها أيضاً اعتمدت على عنصر المواضعة التي تقع على المستوى الاجتماعي أو الفردي في وظيفة الزوج أو الزوجة في غير ما نصّت هي على إلزاميّته ، فبدل الخروج باستحسانات واستنسابات وبناء الذهن الشرعي عليها يفترض بنا الرجوع إلى النصوص وإلى مكوّنات المنظومة الفقهية المرتبطة بعمل المرأة ومسؤوليّاتها داخل المنزل . ب - أما لو عدنا إلى المعطيات العقلانية البشرية في هذا المضمار ، فهنا لابدّ من رصد التأثيرات السلبية والإيجابية في كلّ عصر على حدة ، لنرى هل التأثيرات السلبية على الأسرة أمرٌ واقع أم لا ؟ ومن ثم تحديد درجة هذه التأثيرات السلبية بالدقّة ، لننتقل بعد ذلك إلى دراسة البدائل المتوفّرة التي يمكنها أو لا يمكنها أن تسدّ الفجوات الناجمة عن فقدان الأسرة لحضور المرأة في البيت بشكل كبير .