تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
بحثٌ آخر لا يرتبط بجهة البحث في الإشكالية الأولى والتي تمركزت حول الطبيعة الأنثوية للعمل الذي تمارسه المرأة . وبهذا يظهر أنّ الإشكالية الأولى لا دليل عليها إلا بالمقدار الذي تفرضه العناوين الثانوية الحافّة أو القواعد المساعدة في الفقه الإسلامي عموماً كتقديم الأهمّ على المهم أو سدّ الذرائع أو غير ذلك . ومن ذلك نعلم أنّ الطبيعة الذكورية لعمل الرجل تخضع للاعتبار نفسه ، فلو مارس أعمالًا ينجم عنها تأثيرات سلبية من زاوية نوعها أمكن الحديث عن مبدأ المرجوحيّة بالطريقة التي بيّناها .

2 - إشكالية التأثير السلبي على الحياة العائلية

ينطلق الرافضون لعمل المرأة من أنّ عملها يؤدّي إلى تقصيرها القهري في حقّ أولادها وزوجها ، ومن ثمّ فهو يفضي إلى تفكّك الأسرة من خلال استبدال الأمومة بالحاضنات أو مراكز الحضانة . إنّ التجربة التي وقعت حتى الآن تؤكّد هذا الأمر وتثبت أن توجّه المرأة إلى العمل خارج منزلها كانت له آثار وخيمة على الوضع الأسري وعلى التربية وحسّ الأمومة والرعاية والحضانة . ولكي ندرس هذه الإشكالية لابد أن ننظر إليها تارةً بمنظار شرعي وفقاً للأحكام الفقهية والشرعية ، وأخرى من ناحية عقلانية تفضي إلى تطبيق القواعد الشرعية العامّة . أ - فلو رجعنا إلى المجال التشريعي المنطلق من النصوص ، فسوف نلاحظ أنّ هذا الكلام غير واضح من زاوية ادّعائه أنّ المرأة مطالبة بالجانب الداخلي من الأسرة ، فالفقهاء المسلمون لم يوجبوا على المرأة تربية الأطفال ولا حضانتهم ولا