عن الموضوع ، بلا فرق في ذلك بين الدفاعي والابتدائي . وكلا الأساسين باطل ؛ لعدم التخصيص من جهة ، وعدم السؤال كان لضعف النساء فيكنّ مشمولات لملاك الضعف العام الحاكم في كتاب الجهاد عامّة .
فالظاهر شمول حكم الجهاد مطلقاً للرجال والنساء في الابتدائي والدفاعي ، نعم ، ضمن ملاك ما تتحقّق به الكفاية ، وما يراه حاكم المسلمين ، وما لا يكون فيه حال المرأة حال الضعف عن المشاركة ، كما في أغلب الحالات في الأزمنة الماضية ، ولم تخلّ مشاركتها بأيّ عنوان آخر ، اللهم إلا إذا قيل بأنّ الضعف النوعي فيهنّ أسقط التكليف نوعاً حتى في حال القدرة .
وبناءً على ذلك كلّه ، يتبيّن أنّ الإسلام وإن أوجبت إطلاقات الكتاب الكريم فيه شمول الحكم في الجهاد للرجل والمرأة ، إلا أنه حيث كان الجهاد عندنا دفاعياً فقط أمكن فهم هذه المشروعية في سياق حاجة المجتمع الإسلامي إلى مشاركة المرأة في هذا الموضوع ، ومعه فلا نفهم وجود رغبة أو توجّه عام لمشاركة المرأة في مثل هذا النوع من الأعمال إلا حيث تستدعي الضرورة وإن لم يكن هناك منع بملاحظة العناوين الأولية ، بل إنّ إخراج الرسول صلى الله عليه وآله للنساء إلى الحرب لأعمال دعم وإسعاف رغم إمكانية اعتماد الرجال لهذا العمل لا أقلّ في بعض الحروب ، شاهدٌ على أنّ الطبيعة الأنثوية لا تتنافى مع هذا النوع من الأعمال ، ممّا ينتج أنّ قضية التنافي مع الطبيعة الأنثوية ليست أمراً دينياً بقدر ما هي عنوان واقعي ، فلو ثبت أنّ عملًا ما ينتج آثاراً سلبية على شخصية المرأة - فرداً أو نوعاً - فإنه يمكن المسير إلى مرجوحيته نظراً لما يُنتجه ، لكنّ ذلك يكون بالعنوان الثانوي لا الأوّلي .
أما موضوع الخروج من المنزل والاختلاط فسيأتي الحديث عنه كما قلنا ، وهو
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 249
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٤٩