تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
النبي صلى الله عليه وآله لم ير فيه مصلحةً آنذاك في غير دائرة المساعدة دون القتال ، والسيرة والفعل دليلان لبيّان يقتصر فيهما على القدر المتيقن ، كما لا ينبغي الغفلة عن أنّ الجهاد لا يختصّ بالقتال الفعلي المباشر ، فمن يداوي الجرحى في ساحة المعركة أو يقوم بالدعم اللوجستي فهو يجاهد ، ولعلّ هذا المقدار هو ما كان يطلبه النبي صلى الله عليه وآله منهنّ لإمكانه لهنّ ، ولم يكن الجيش بحاجة إلى أكثر من ذلك ، بل ربما كان في الأمر مضرّة . وعليه ، يلاحظ على الفقهاء أنهم فصّلوا في شرط الذكورة بين الجهاد الابتدائي والدفاعي ، ولم نفهم هذا التفصيل أيضاً ، فإذا كان مدرك سقوط الجهاد عن المرأة في الابتدائي انصراف أدلّة الجهاد ، فهذا متساوي النسبة إليهما ، وإذا كان هو الروايات فكذلك ، وإذا كانت سيرة الرسول صلى الله عليه وآله فجهاد الرسول في أغلبه دفاعي بالمعنى العام ؛ لأنّ النبي كان يقاتل من يكيدون بالإسلام ويخطّطون لإسقاطه ، وقد أخرجوه من دياره ، فأراد العودة إليها وهكذا ، فسيرته دالّة على سقوط الوجوب في الدفاعي أكثر من الابتدائي ، ولم نعثر على أيّ دليل يصحّح هذا التمييز ، إلا العنوان الثانوي القائل بأنّ الدفاع دفاعٌ عن بلاد المسلمين ، والمصلحة العليا تقتضي مشاركة الجميع ، لكنّ هذا ليس كلاماً في العنوان الأولي ، وإطلاق وجوب الدفع على القادر لم نجد له دليلًا ، أفهل يشمل غير البالغ مع سقوط التكاليف عنه ؟ ! اللهم إلا بالعنوان الثانوي . والنتيجة هي القول باشتراط الذكورة في الجهاد مطلقاً - عدا الدفاع الشخصي أو العنوان الثانوي - إذ قبلنا تخصيص الكتاب بالآحاد ، وقلنا بحجيّة الآحاد ، أو اعتبرنا أنّ مجموع هذه النصوص المتقدّمة يفيد الاطمئنان بالصدور ، أو قلنا بأنّ آيات الجهاد فهمها المسلمون الأوائل خاصّةً بالرجال ؛ لذا لم يكن هناك سؤال هام