المرأة ، أما عند أهل السنّة فالظاهر وجود ثلاثة أخبار صحيحة على الأقلّ ، ومجموع النصوص يبلغ ثمانية ، لكنّ جملة من روايات أهل السنة ترجع إلى سند واحد أو متقارب ، ينتهي إلى عائشة بنت طلحة عن عائشة زوجة النبي ، ممّا يقلّل من نسبة سرعة حصول اليقين بصدور الحديث ، ومثل هذا العدد القليل من الأخبار - بعد حذف ما لا دلالة له - لا يورث اطمئناناً بالصدور ، وقد بحثنا بالتفصيل في كتابنا حجية الحديث بأنّ حجية الخبر خاصّة بالخبر الاطمئناني . بل لو صحّت هذه الأخبار وأورثت العلم العادي بالصدور لما دلّ بعضها إلا على إسقاط الوجوب ، لا على مرجوحيّة جهاد المرأة ، بل لو دلّ على المرجوحيّة يصعب تعميمه لكلّ عملٍ شاق ، حيث يختصّ بما كان فيه مظنّة بذل المهج .
ثالثاً : ما ذكره السيد الخوئي من سيرة النبي صلى الله عليه وآله ، حيث لم يكن يعهد أنه يخرج النساء أو يطالبهنّ ، ولو كان الجهاد واجباً عليهنّ لكان من الطبيعي أن يتعامل معهنّ تعامله مع الرجال « 1 » .
وهذا الوجه جيّد لولا محذور أنّ طبيعة الحرب في تلك الأيام وطبيعة الحياة عموماً لم تكن تجد عظيم فائدة في مشاركة النساء في القتال ؛ لصعوبة الحرب وضعف النسوة جسدياً عادةً عن مثلها ، ولهذا وجدنا أنّ خروج النساء مع النبي صلى الله عليه وآله إلى الغزوات كان لمثل مداواة الجرحى وصنع الطعام ، وأنهنّ لم يشاركن في القتال ، إلا ما روي في بعض المصادر السنّية عن أمّ عمارة الأنصارية ، وأنها كانت تقاتل يوم أحُد ذبّاً عن النبي صلى الله عليه وآله « 2 » ، فلعلّ الجهاد كان واجباً عليهنّ لكنّ
هامش
( 1 ) الخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 362 ؛ وانظر : فقه الصادق 13 : 25 .
( 2 ) انظر : تهذيب الكمال 35 : 372 ؛ وراجع جملة النصوص عند : محمد خير هيكل ، الجهاد والقتال في السياسة الشرعيّة 2 : 1013 - 1017 .