5 - ما روته عائشة زوج النبي ، عنه صلى الله عليه وآله ، أنه : سأله نساؤه عن الجهاد ، فقال : نِعْمَ الجهاد الحجّ « 1 » .
وهذا الخبر يمكن تصحيح سنده وفق أصول علم الرجال السنّي ، ولعلّه عين الخبر الثالث المتقدّم ، لكنّه لا يفيد سقوط وجوب الجهاد عن المرأة ؛ لأنّ السؤال - كما الجواب - لا يحتويان إشارةً إلى أنّ الموضوع هو جهاد المرأة ، وإن كانت المناسبات السياقية وأنّ السائلين هم نساء النبي صلى الله عليه وآله تعزّز جداً هذا الافتراض .
6 - خبر عائشة ، أنها قالت : يا رسول الله ، نرى الجهاد أفضل العمل ، أفلا نجاهد ؟ قال : لا ، لكنّ أفضل الجهاد حجّ مبرور « 2 » .
والظاهر أنّ الحديث صحيح الإسناد عند أهل السنّة « 3 » ، كما أنّ دلالته واضحة ، وإن كان في إطلاقه أفضليّة الحجّ من القتال في سبيل الله في صدق عنوان الجهاد تأمّلٌ ؛ إذ الحديث يثبّط عن الجهاد ويرغّب في الحج ، وهو محلّ استفهام ، اللهم إلا إذا أريد من ذلك أنّ الحجّ هو أفضل الجهاد للنساء خاصّة ، مع افتراض سقوط كلمة ( لَكُنَّ ) من الرواية أو تقديرها .
7 - خبر أم كبشة ، قالت : يا رسول الله ، أتأذن أن أخرج في جيش كذا وكذا ؟ قال : لا ، قالت : يا رسول الله ، إنه ليس أريد أن أقاتل ، إني أريد أن أداوي الجرحى والمرضى أو أسقي المرضى . قال : لولا أن تكون سنّة ، ويقال : فلانة خرجت ، لأذنت لك ، ولكن اجلسي « 4 » .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 3 : 221 ؛ والسيوطي ، الجامع الصغير 2 : 675 .
( 2 ) صحيح البخاري 2 : 141 ، و 3 : 200 .
( 3 ) انظر : الألباني ، إرواء الغليل 5 : 7 .
( 4 ) مجمع الزوائد 5 : 323 ؛ ومصنّف ابن أبي شيبة 7 : 728 ؛ والضحاك ، الآحاد والمثاني 6 :