وتقريب الاستدلال به أنّه بتقسيمه صَرَفَ أدلّة الجهاد عن الشمول للمرأة ، فلا يجب عليها ، فهو قاطعٌ للاشتراك وشارح للجهاد الواجب على المرأة « 1 » .
وقد روي هذا الحديث أيضاً بعبارات قريبة عن شريس الوابشي عن جابر عن الباقر عليه السلام في كتاب من لا يحضره الفقيه « 2 » ، والسند ضعيفٌ بجهالة الوابشي ، وأما سنده إلى الأصبغ فرغم تصحيح بعضهم له « 3 » ، ألا أنّ الصحيح أنّه غير معتبر بالحسين بن علوان ، فهو مجهول عندنا .
3 - خبر عائشة وغيرها ، قالت : استأذنت النبيّ في الجهاد ، فقال : جهادكنّ الحجّ « 4 » ، والرواية تفيد صرف مفهوم الجهاد عن النساء إلى شيء آخر .
والظاهر أنّ سند الحديث صحيح وفق قواعد النقد الحديثي السنّي .
4 - خبر أنس بن مالك ، قال : قالت أم سليم : يا رسول الله ، أخرج معك إلى الغزو ؟ قال : يا أمّ سليم ، إنه لم يكتب على النساء الجهاد ، قالت : أداوي الجرحى ، وأعالج العين ، وأسقي الماء ، قال : فنعم ، إذاً « 5 » . ودلالته صريحة على عدم وجوب الجهاد عليهنّ ، لكنّ الخبر ضعيف السند بجعفر بن سليمان بن حاجب الأنطاكي ، حيث لم يرد فيه ما يوثقه .
هامش
( 1 ) انظر : العلامة الحلي ، منتهى المطلب 2 : 899 ؛ وجواهر الكلام 21 : 7 .
( 2 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 3 : 439 ؛ والطبرسي ، مكارم الأخلاق : 215 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 20 : 157 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 78 ، ح 6 .
( 3 ) انظر : الخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 362 .
( 4 ) ابن حنبل ، المسند 6 : 71 ، 165 ، 166 ؛ والبيهقي ، السنن الكبرى 4 : 326 ؛ ومسند بن زاهويه 2 : 447 ؛ وابن حجر ، الإصابة في تمييز الصحابة 8 : 180 ؛ وصحيح البخاري 3 : 220 .
( 5 ) الهيثمي ، مجمع الزوائد 5 : 324 ؛ والطبراني ، المعجم الأوسط 3 : 347 - 348 .