تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
المرأة إلى عمل الشرطة بأنواعها أو القوات الأمنية ، ممّا بتنا نشهد ظواهره في بعض البلدان الإسلامية . والمسألة الفقهية التي تقع على صلة بهذا الموضوع هي مسألة الجهاد التي يفترض فيها أن تكشف عن رغبة الإسلام وعدم رغبته في تصدّي المرأة لهذا النوع من الأعمال القاسية ، وتطلّ بنا بحقّ على قضية العمل الأنثوي من حيث المبدأ ؛ من هنا لا بأس بمعالجة مسألة سقوط الجهاد عن المرأة لنطلّ من خلالها على موضوع البحث هنا . ونقول : من الشروط التي ذكرها الفقهاء في وجوب الجهاد الذكورة ، حيث شرطوها في الجهاد الابتدائي سنّةً وشيعة ، والظاهر أنّ الأدلّة العامّة في الجهاد من الآيات والروايات تشمل الرجال والنساء على السواء ، وليست منصرفةً عنهنّ ، إذ لا موجب لهذا الانصراف بعد أن كانت نصوص الجهاد كسائر النصوص الواردة في التشريعات المختلفة تطال بطبيعتها الرجل والمرأة . نعم ، عدم مشاركة المرأة في تلك العصور في الحرب كان حقيقةً قائمة في الحالة الغالبة ، ويبدو أنّ سببه كان قساوة الحرب من جهة وضعف إمكانات المرأة الجسدية من جهة ثانية ، مع أنّه من غير المعلوم في بعض صور الجهاد الدفاعي - كحالة هجوم الأعداء على بلاد المسلمين - أنهنّ لم يكنّ يشاركن في القتال أو في الإعداد له ، على أنّ خروجهنّ للحرب كان أمراً عسيراً مع وجود أطفال صغار يرتبك حالهم مع فقدان آبائهم وأمهاتهم ولو لمدّة ، ولم تكن الحياة بالتي تسمح بتفادي مثل هذه النتائج الصعبة لخروج المرأة للجهاد . وحيث إننا نذهب إلى عدم ثبوت الجهاد الابتدائي في التشريع الإسلامي « 1 » ، فلا
هامش
( 1 ) راجع : حيدر حب الله ، الجهاد الابتدائي الدعوى . . قراءة استدلاليّة في مبادئ العلاقات