تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
سادساً : إنّ الحديث عن إعفاء المرأة من بعض الأعمال ذات الطابع الذكوري كالجهاد والمناصب العامّة ، بل منعها - وضعاً - من بعضها ، هو دعوى مشهورة ، لكنّ تحقيقها مشكل ؛ فقد حقّقنا في محلّه أنّ المرأة يمكنها أن تكون مرجع تقليد « 1 » ، كما أننا نشكّك في منعها من حقّ القضاء والولاية على تفصيل نوكله إلى محلّه ، فلم يبق سوى بعض أنواع الشهادات وكذلك إمامتها لصلاة الجمعة والجماعة . ومسألة الشهادة لا علاقة لها بالعمل ؛ لأنها ليست عملًا بالمفهوم الاقتصادي والتنموي ، فضلًا عن أنّ القرآن الكريم قد كشف عن الوجه في بعض قضايا الشهادة بقوله تعالى :
( أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى )
( البقرة : 282 ) ، فلعلّ الوجه في دقّة الشهادات ، لا في مسألة العمل والخروج أو منافاة ذلك لأنثوية المرأة . يضاف إلى ذلك كلّه ، أنه حتى لو سلّمنا أنّ الشريعة لم تحبّذ تصدّي المرأة للقضايا العامّة السياسية وغيرها ، فهذا لا يكشف بالضرورة عن علاقة هذا الموضوع بمسألة العمل الذكوري والأنثوي بقدر ما يتصل بموضوع إمكانات المرأة من جهة ( وهو موضوع أخصّ من موضوع الذكورية والأنوثية في العمل ) والاختلاط من جهة ثانية . فلا يبقى هنا إلا ما نراه على صلة واضحة بقضيّة البُعد الذكوري والأنثوي ، وهو موضوع الجهاد ؛ فإنّ الفهم العقلائي يستقرب أنّ إسقاط الجهاد عن المرأة كان لما في الجهاد من طابع الخشونة وما يحتاجه من قوّةٍ وشدّة لا تتناسبان مع نعومة المرأة ورقّتها وأنثويّتها ، وهذا ما يفتح على قضيّة عامة في عمل المرأة ، وهو أنّ الشريعة لم تكن متحمّسة لهذا النوع من الأعمال المشابهة أو القريبة من الجهاد ، مثل انتساب
هامش
( 1 ) راجع : حيدر حب الله ، المرأة ومرجعيّة الإفتاء ، مجلّة الحياة الطيبة ، العدد 18 ، صيف وخريف عام 2005 م .