تكنّ على سكينة ووقار في بيوتكنّ ، فتغدو أجنبيّةً عن محل البحث ، وإن كان هذا الاحتمال التفسيري - فيما يبدو لي - بعيداً .
كما ينبغي أيضاً - لكي يصّح استدلال معارضي عمل المرأة هنا - أن يكون المراد من القرار في البيوت هو البقاء فيها مقابل الخروج ، وإلا فلو فُهم من القرار في البيوت الاحتشام والعفّة في مقابل تبرّج الجاهلية الأولى ، فيكون المعنى حينئذٍ : والتزمن العفّة والحشمة والستر والحجاب ولا تكنّ متبرّجات كحال الجاهلية الأولى ، حيث كانت المرأة تخرج بين الرجال سافرةً وتختلط بهم بلا إطار شرعي .
ثالثاً : إنّ استخدام القرآن الكريم إضافة البيوت إلى النساء مع عدم ملكيتهنّ في العادة للبيوت ، لا يعني بالضرورة إيجاد ربط بين المرأة والقرار في البيت مطلقاً ، بل على العكس من ذلك ، قد تفهم الإضافة في سياق تكريم الزوجة ، بمعنى جعل هذه البيوت منسوبةً إليهنّ - مع عدم ملكيتهنّ لها - نتيجة ما لهنّ فيها من حقّ السكنى والاستفادة والاختصاص بالمعنى العام للكلمة ، ومن هنا نقول بأنّ هذا البيت هو بيت فلانة ؛ لأنه ملك زوجها وهي تعيش معه فيه ، لا لأنه لا يحقّ لها الخروج أو لا يرجح لها ذلك ، بل لأنّ صيرورته سكناً لها وحقاً في السكن يجعل لها نحو علاقة به تبرّر إضافة البيوت إليها .
رابعاً : إنّ إسقاط الشرع النفقةَ على الزوجة وجعلها على الزوج وإن دلّ على تحميل الزوج المسؤولية المالية للمنزل ، لكنّه لا يدلّ على مرجوحية عمل المرأة فضلًا عن التحريم ؛ لأنّ النفقة على الزوجة حقّ لها لا واجب عليها من ناحية الأخذ ، وهذا معناه أنّ الشريعة عندما جعلت للمرأة على الرجل حقّ النفقة حتى لو كانت ذات يسار قد ألزمت الرجل بأداء الحقّ إليها ، لكنها لا تُلزم المرأة بأخذ هذا الحقّ ، فبإمكانها إسقاطه إما مطلقاً وإلى الأبد كما هو أحد الأقوال في المسألة أو كلّ يوم
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 237
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٣٧