تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
بيوم أو كلّ مدة بمدّة ، وهذا كلّه يعني أنّ الإسلام بإلزامه الزوج بالنفقة لا يلزم المرأة بالبقاء أو عدم العمل ، بل ولا يرجّح ذلك ، وإنّما يعطيها الحقّ في ذلك ، وإعطاؤها هذا الحقّ لا يعني سلبها حقّ الملكية أو التكسّب . ويشهد لذلك أنّ النفقة واجبة على الزوج على المعروف حتى لو كانت المرأة ذات يسار ، فبإمكانها التكسّب وتحصيل المال ومع ذلك يجب على الزوج النفقة ، وهذا غاية ما يدلّ عليه أنّ الإسلام لم يلزم المرأة بالعمل والتكسّب لإعالة المنزل ، وقد يكون ذلك إفساحاً في المجال للجانب التربوي والأسري الموكول إليها ، لا أنه ألزمها بعدم العمل أو جعله مرجوحاً بالنسبة إليها ، فلاحظ جيّداً . خامساً : إنّ آية سورة القصص في حديثها عن المرأتين مع موسى عليه السلام ، لا ترتبط - بالضرورة - بمسألة عدم شأنية المرأة أن تعمل مثل هذا العمل ، بل الأرجح أن يكون ذلك مرتبطاً بمسألة تصدّيهنّ لعملٍ فيه هذا الاختلاط ، فإنّهما لما سألهما موسى عن حالهما لم تجيبا بأنّنا نسقي ، والسبب هو أنّ أبانا شيخ كبير ، بل أجابتا بما يتصل بالاختلاط الذي فرض عليهنّ حالة
( مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ )
، فقد كانتا تمنعان مواشيهما عن التقدّم إلى مكان الماء للشرب قبل أن ينصرف الناس كي لا يختلط الأمر وتضطرّان للاختلاط بالرجال ، فالمشكلة كانت مشكلة الاختلاط في هذا الوضع ، ولهذا سقى لهما موسى عليه السلام لما رأى من حالهما ، ولم تكن المشكلة أننا نسقي - بصرف النظر عن الاختلاط - مقابل عدم السقي ، لتكون الآية على صلة بالعمل بوصفه فعلًا مقبولًا وأنثوياً أو لا ، فلابدّ من إدراج هذه الآية الكريمة في موضوع الاختلاط ، لا في موضوع أصل العمل الأنثوي . يُشار إلى أنه ليس في الآية جهة إلزام شرعي حتى لو تمّت الاستفادة منها ، بل فيها ترجيح على أبعد تقدير .