تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
بصدد التركيز عليهنّ ، وهذا معناه أنّ الآيات جاءت حديثاً معهنّ ، فتسرية أحكامها إلى غيرهنّ يحتاج إما إلى دليل من الخارج يثبت أنّ حكماً ما ثبت مستقلًا لغيرهنّ أيضاً ، كما في إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، أو إلى شاهد تعليلي في داخل الآيات يفيد أنّ نكتة الحكم لا تختصّ بزوجات النبي صلى الله عليه وآله ، وإلا فمن غير المعلوم أنّ هذه الآيات - لاسيّما بعد تصريحها ب - -
( لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ . . )
- تستوعب في حدّ ذاتها غير زوجات النبي إلا بشاهد وقرينة . بل الشاهد على عكس ذلك في نقطة بحثنا ؛ فإنّه إذا كان المراد من الآية هو مطلق الخروج إلا لحاجة وضرورة أو لقضاء واجبٍ شرعي كالحج ، وكانت الآية عامّةً شاملة ، لكان معنى ذلك أنّ سيرة المسلمين في العصر النبوي ومن بعده لابد أن تكون قائمةً على ذلك ، وإلا لصدر النهي من النبي أو الصحابة أو أهل البيت ، ولمّا كانت هذه ظاهرةً عامة فلابد أن يكون التركيز عليها كبيراً بحيث يصلنا اعتراض عام حول ظاهرة خروج النساء من البيوت ، كيف وقد كانت النسوة تخرجن للتسوّق وغيره دون اعتراض ، ولم نسمع يوماً أنّ النبيّ وأهل البيت والصحابة قد استندوا إلى هذه الآية لمواجهة ظاهرة خروج النساء من بيوتهنّ ، على خلاف الاستناد إلى هذه الآية نفسها في قضية خروج السيدة عائشة على الإمام علي عليه السلام في حرب الجمل ، فهذا الشاهد يعزّز الاختصاص دون وجود شاهد عكسي لصالح التعميم . هذا كلّه ، إذا لم نذهب إلى أنّ القرار في البيوت هنا بمعنى الوقار والسكينة لا بمعنى الاستقرار كما طرحه بعض « 1 » ؛ إذ يصبح معنى الآية الكريمة بأنّ عليكنّ أن
هامش
( 1 ) راجع : الطوسي التبيان 8 : 337 ؛ والطبري ، جامع البيان 22 : 5 - 6 .