بعض الأعمال التي قد تضرّ برجولة الرجل ؟ وكيف لم يقدّم معارضو عمل المرأة صورةً واقعية عن المشهد ما دام المرجع هو الحفاظ على الجانب الطبيعي والفطري في خلقة المرأة ؟ ! وإذا كانت كلّ الأعمال لا تضرّ برجولة الرجل - بما فيها التنظيف والطبخ والخياطة وتعليم الأطفال والتجميل وتزيين الشعر والجسم وغير ذلك - فكيف نشأ هذا الفرق ؟ ! حيث لابد من تقديم تفسير عقلاني حينئذٍ للتمييز المذكور غير مجرّد العادة الجارية التي قد يكون سببها الاستئناس بالأمر الواقع ؟ !
إنّ الاستئناس بالأمر الواقع وبالتجربة التاريخية الموروثة اجتماعياً قد يكون سبباً وراء تصوّر عمل خاصّ للمرأة ، لاسيّما مع ادّعاء أنّ الأصل فيه هو داخل المنزل . وإلا فهناك العشرات من الأعمال التي يمكن أن تقوم بها المرأة بما لا يضرّ بتكوينها كالطبابة والصيدلة والتربية والتعليم والأعمال الإدارية والفنّية والبحثيّة بأنواعها وغير ذلك مما يغطّي مساحات كبيرة من العمل والوظائف في عصرنا الحاضر .
ثانياً : إنّ الاستناد إلى الآية 33 من سورة الأحزاب ، والآمرة بالبقاء في البيوت غير صحيح ؛ فإنّ الخطاب في هذه الآية الكريمة هو لنساء النبي ، تماماً كمجمل السياق المحيط بها أيضاً من آيات ، والقول بعمومية الحكم الوارد في الآيات يحتاج إلى دليل ، فلا يصحّ ما ذكره بعضهم « 1 » من الجزم بأنّ الحكم عام ، وأنّ التركيز على نساء النبي كان من باب التأكيد الأشدّ ، تماماً كما نقول لعالمٍ : أنت عالمٌ فلا تكذب ، مما لا يعني جواز الكذب للآخرين وصيرورته مباحاً لهم .
والذي يؤكّد ما نقول أنّ مجمل سياق الآيات السابقة كلّها تقريباً يظهر فيه أنّ الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وآله ، وأنهنّ يتميّزن عن غيرهنّ من النساء ، وأنّ الله تعالى كان
هامش
( 1 ) انظر : ناصر مكارم الشيرازي ، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل 13 : 235 - 236 .