تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وتولّي المناصب العامة وغير ذلك ، مما يعطي إشارةً إضافية أنّ الشرع يرى ذلك تكليفاً لها بما لا يتناسب مع طاقتها الجسدية والنفسية . ومن خلال ما تقدّم ، نتوصّل إلى أنّ الأصل في عمل المرأة هو العمل الأنثوي ، وأنّ الأصل في العمل الأنثوي هو الأعمال المنزلية المتعارفة ، وهذا لا يضرّ بقيمة المرأة ، فإنّ المشكلة هنا تكمن في تعريف العمل ، حيث فسّر بما يكون مقابل أجرٍ مدفوع بحيث تكون العلاقة علاقة مادية بين العامل والمالك ، في حين يمكننا فهم العمل بطريقةٍ أوسع بحيث تكون أعمال المرأة في بيتها جزءاً من مفهوم العمل في المجتمع ، وسوف يتبيّن أنّ المرأة من أهمّ العاملات في المجتمع ، فلا يصحّ وصف المرأة المربّية في بيتها بالعاطلة عن العمل ، بل هي عاملة بعمل متناسب مع طبيعتها في مقابل الأعمال التي تشكّل ظلماً على طبيعتها كالعمل في استخراج النفط والمناجم وأعمال البناء وشقّ الطرقات والحمل والنقل وغير ذلك .

مطالعات نقديّة في إشكاليّة التوافق

وأمام هذه الصورة التي قد يطرحها المعارضون لمسألة عمل المرأة ، يمكن التعليق ببعض الكلمات : أوّلًا : يمكن أن نوافق - من حيث المبدأ - على ترجيح نوعٍ معيّن أو أنواع معينة من الأعمال للمرأة لا تضرّ بها وبأخلاقها وإمكاناتها الأنثوية ، فإنّ القول بعمل المرأة لا يعني حصر النشاط النسوي بذلك النوع من الأعمال المضرّة بها جسدياً أو نفسياً ، لكنّ الكلام في جعل الأصل في عمل المرأة هو ما ينجسم مع طبيعتها الأنثوية ، ثم محاولة فرض أنّ ذلك مختصّ بالأعمال المنزلية ، دون أن يطبّق الأمر عينه على الرجل ، فلو كانت بعض الأعمال تضرّ بأنوثة المرأة ، فلماذا لا يجري الحديث عن
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 234 | حيدر حب الله