تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
الكريمة تجعل الأصل في المرأة ومكانها أن يكون هو المنزل حيث الأسرة والأولاد وحماية أنوثتها الطبيعية ، ومعنى ذلك حرمة خروجها من البيت إلا لحاجة ، وإذا لم نفهم من الآية التحريمَ بهذا المعنى الذي يفرض إقامةً جبرية على المرأة ، فلا شك في دلالة الآية على تأسيس الأصل في حياة المرأة ، وهو أن تكون في البيت . وقد يتعزّز هذا الأمر من خلال ملاحظة استخدام القرآن الكريم ضمير النسوة وأمثاله مضافاً إلى البيوت ، وذلك في أربع آيات قرآنية ، مع أنّ البيوت في الغالب تكون ملك الأزواج أو الآباء لا ملك النساء أو البنات ؛ فقد قال تعالى :
( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ )
( الأحزاب : 33 ) ، و
( لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ )
( الطلاق : 1 ) ، و
( وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ )
( الأحزاب : 34 ) ، و
( راوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ )
( يوسف : 23 ) . الثاني : جعل الشريعة النفقةَ على الزوج والأب ، مما يقدّم إيحاءً بأنّ الجانب المالي في الأسرة هو وظيفة الرجل الذي يتناسب معه الخروج وتحمّل مشاقّ العمل ، فيما يكون البيت هو المكان الطبيعي الدافئ لأنوثة المرأة . ولعلّ ما يعزّز هذا المفهوم أيضاً ما جاء في قصّة موسى عليه السلام مع بنات شعيب ، حيث قال تعالى :
( وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ )
( القصص : 23 ) ، فإنّ الإشارة الأخيرة في الآية تعطي دلالةً واضحة على إرادة النصّ القرآني بيان أنّ هذا العمل ليس من شأننا كنساء ، بل هو شأن الرجال ، ولهذا علّلتا عملهما الذكوريّ هذا بكبر سنّ والدهما ، وإلا فلا معنى لهذا الذيل في الآية الكريمة . الثالث : إسقاط الشريعة بعض عيّنات الوظائف الذكوريّة عن المرأة كالجهاد