تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الإسلام ، وإنما تنشأ مواقف التحفّظ العامّة أو الخاصّة في موضوع عمل المرأة من اللوازم والآثار أو المقارنات التي تصاحب عملها ، حيث قد تسجّل بعض المحاذير الشرعية التي تصاحب عمل المرأة ، ومن ثم تترك أثرها في المنع عن هذا العمل نفسه . وقد تحدّث القرآن الكريم عن استئجار المرأة للإرضاع ، فقال تعالى :
( وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى )
( الطلاق : 6 ) ، بناءً على فهم الاستئجار من ذلك ، بل قد قامت سيرة المسلمين - كما يذكر بعضهم « 1 » - على استئجار المرضعات ، والفقه الإسلامي تحدّث عن ميزات المرضعة وأحكام استئجارها . كما أنّ عمومات ومطلقات الحثّ على التجارة والتكسّب لا تفرّق في غالبها بين الرجل والمرأة « 2 » . يضاف إلى ذلك بعض الروايات الخاصّة هنا وهناك والتي تشير إلى عمل المرأة بوصفه ظاهرةً مفروغاً عن حلّيتها ، مثل ما جاء في خبر السكوني : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن كسب الإماء ، فإنّها إن لم تجد زنت ، إلا أمةً عرفت بصنعة يد . . « 3 » ، وكذا النصوص الواردة في كسب الماشطة وعملها ، وما ورد من اكتساب المرأة بالنوح على الميت وغير ذلك من الأحاديث التي استند إليها بعض الفقهاء لإثبات المبدأ هنا « 4 » . ولو تأمّلنا في المحاذير التي تشكّل مبرّرات الفريق المتحفّظ من عمل المرأة سنجدها محاذير ملازمة أحياناً أو عادةً لعمل المرأة ، لو سلّمت بكونها محذوراً ،
هامش
( 1 ) محمد مهدي شمس الدين ، مسائل حرجة في فقه المرأة « حقوق الزوجيّة : 197 . ( 2 ) المصدر نفسه : 198 . ( 3 ) الكليني ، الكافي 5 : 128 . ( 4 ) شمس الدين ، مسائل حرجة في فقه المرأة « حقوق الزوجيّة : 198 - 211 .