وسيأتي ، فلا نطيل .
مقاربة إجماليّة للنصوص الحديثيّة
هذا هو مهم الأحاديث في هذه المسألة ، ولو رصدناها مجتمعةً لأخذ موقف نهائيّ منها ، يمكن ذكر بعض التعليقات :
أولًا : إن بعض الروايات - وهي الروايات رقم 4 ، 6 ، 7 ، 8 ، 9 - تحدّثت عن آية :
( وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى . . )
، واعتبرت تارك الحجّ أو مسوّفه مصداقاً لها ، وهذا ممّا لا ضير فيه إذا كان بنحو بيان المصداق ، إلا أنّ الخبرين رقم 8 - 9 ، دالّان على نزول هذه الآية في مسوّف الحج ، وهو بعيد ؛ لأنّ سورة الإسراء مكية ، ومن البعيد نزولها بصدد الحديث عن موضوع الحجّ بهذه الطريقة ، علماً أنّ سياق الآيات لا يربط المعنى بأيّ شيء يتصل بالحج ، حيث وقعت المقابلة مع الذين أوتوا كتابهم بيمينهم . والذي يسهّل الأمر أنّ هاتين الروايتين ضعيفتا السند .
ثانياً : إنّ ما صحّ سنداً من هذه الأخبار عبارة عن الخبر رقم : 2 ، 3 ، 6 ، 7 ، 11 . وأما ما دلّ على لزوم الفورية بصرف النظر عن السند فهو على أبعد تقدير ، الخبر رقم : 1 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 7 ، 11 ، 12 ، 13 ، بناءً على تجاوز بعض الملاحظات السابقة ، فيكون التام دلالةً وسنداً هو الحديث رقم : 3 ، 6 ، 7 ، 11 ، بناءً على تخطّي بعض المشكلات الدلالية .
وأمّا بناء على ما توصّلنا إليه في المشكلات الدلاليّة ، فلا يكون هناك أيّ حديث تام الدلالة والسند يثبت وجوب الفوريّة مطلقاً .
ثالثاً : إنّ غاية ما تدلّ عليه النصوص هو الوجوب الطريقي لا النفسي ، والوجوب العقلي لم يثبت . والوجوب الطريقي موضوعه الشك في البقاء