تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
( بن صفوان ) وهو مجهول الحال « 1 » ، وفي بعض المواضع جاءت رواية مهران المشار إليه عن ابن عباس ، فيكون السند ضعيفاً به كما أشرنا ، وفي بعضها الآخر جاءت رواية صفوان الجمال عن ابن عباس ، فإن أريد بصفوان والد مهران ، فيكون جدّ صفوان بن مهران الجمال الثقة المعروف ، فهو مجهول الحال ، بل إنّ جدّ صفوان المعروف اسمه المغيرة وليس صفواناً ، وإن أريد صفوان بن مهران نفسه الثقة المعروف فلا يمكن أن يروي عن ابن عباس ؛ إذ صفوان في طبقة الإمام الصادق ( 148 ه - ) ومن بعده ، ولم يرو عن الإمام الباقر ( 114 ه - ) ولا ذُكر في طبقته ، فكيف يروي عن ابن عباس المتوفّى عام 68 أو 69 أو 70 ه - ، أي في طبقة الإمام زين العابدين على أبعد تقدير ، فلابدّ أن يفرض وجود سقط في السند وهو مهران مرّةً أخرى فيعود السند ضعيفاً ، فالحديثان ضعيفا السند . ثانياً : إنّ الحديث الأوّل وإن كان واضح الدلالة جليّاً ، إلا أنّ الحديث الثاني يعلّق على إرادة الحجّ لا على وجوبه ، فكأنه قال : إذا استقرّت النية وعزمتم فعجّلوا ، فلا يكون دالًا على وجوب الفورية « 2 » ، اللهم إلا أن يراد أصل النية نتيجة تحقّق الوجوب كما ليس بالبعيد ، بمعنى أنه بعد الوجوب الفعلي تحصل إرادة الفعل نوعاً عند المتشرّع فيكون مريداً ، وقد ذكروا وجود مثله في النصوص « 3 » . هذا ، وهناك جملة من الأحاديث عند الشيعة والسنّة تتكلّم عن ترك الحجّ لا نتعرّض لها ؛ لأننا لا نراها متصلةً بموضوع بحثنا ، وقد اتضح حالها بما أسلفناه
هامش
( 1 ) انظر : تقريب التهذيب 2 : 218 ؛ وإرواء الغليل 4 : 168 ؛ وأضواء البيان 4 : 335 ؛ والمجموع 7 : 102 . ( 2 ) انظر : السبحاني ، الحج في الشريعة الإسلامية الغراء 1 : 29 . ( 3 ) انظر : كشف القناع 2 : 452 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 221 | حيدر حب الله