تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وأنّ حجّ الرسول صلى الله عليه وآله كانت له وقائعيّته السياسية والعامة آنذاك . وربما يكون التأخير لأجل النسيء - كما قيل « 1 » - وهو غير ظاهر . كما قيل بأنّ وجوب الحج نزل سنة تسع « 2 » ، وهو غير دقيق أيضاً .

نتيجة البحث والرأي المختار

وبعد هذه التعليقات بمجملها ، وبإضافة احتمال أنّ كلمة التسويف منصرفة عرفاً إلى التأخير المتكرّر الكاشف عن التهاون أو لا أقلّ من عدم إحراز شمولها لغير ذلك ، نخرج بالنتيجة التالية : إنّ المقدار الذي يمكن تحصيل الوثوق به سنداً ودلالةً بنظرةٍ مجموعية للأخبار ليس وجوب الفورية ، بل حرمة التسويف الكاشف عن التهاون والاستخفاف ، وهو يحصل تارةً بالتأخير مرةً واحدة مع ظنّه عدم القدرة في المستقبل ، أي العام القادم ، وأخرى بالتأخير لمصالح دنيوية بحتة يرى الذهن المتشرّعي أنّ تقديمها فيه استخفاف بالحج ، وثالثة بكون التأخير مكرّراً بحدّ المماطلة التي يفهم منها العرف التهاون بالأمر بلا عذر منطقي معقول ، أما في غير ذلك فلا يحرز ثبوته . نعم ، لا شك في أنّ الفورية حسنة لو لم يكن هناك مزاحمٌ أهم . ولعلّه من هنا يمكننا أن نربط بين هذه النصوص ونصوص الاستخفاف بالحج « 3 » ، لتكون المجموعتان هادفةً إلى أمرٍ واحد ، وليس الاستخفاف بدالّ على وجوب الفورية كما ذكره بعض الفقهاء « 4 » ، إذ من الواضح أنّ الذهن العقلائي
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 2 : 643 ؛ وفقه الصادق 9 : 180 . ( 2 ) انظر : مواهب الجليل 3 : 423 ؛ ونيل الأوطار 5 : 9 ؛ والبهوتي ، كشف القناع 2 : 439 . ( 3 ) انظر - على سبيل المثال - : الخصال : 610 . ( 4 ) انظر : الروحاني ، فقه الصادق 9 : 179 ؛ والشاهرودي ، كتاب الحج 1 : 17 - 18 ؛ وحسن