وجل :
( وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا )
، فقال : نزلت فيمن سوّف الحج - حجة الإسلام - وعنده ما يحجّ به ، فقال : العام أحجّ ، العام أحجّ ، حتى يموت قبل أن يحجّ « 1 » ، ونحو هذا الخبر المرسل عن كليب « 2 » .
ويناقش أولًا : بعدم شمول هذين الخبرين لمن أخّر الحج لا بطريقة متكرّرة حتى يموت ، ولعلّها تعزّز ما احتملناه من معنى التسويف حيث لا تشمل التأخير مرة أو مرتين مع الوثوق النوعي بالبقاء ، مضافاً إلى أنّ هذا النوع من التسويف المذكور في الآية الكريمة يصدق عليه التهاون والاستخفاف .
وثانياً : إنّ الخبر ضعيف السند بمحمد بن الفضيل الأزدي المضعّف ، علماً أنّ الصدوق لم يذكر طريقه في مشيخة الفقيه إلى محمد بن الفضيل فيكون الخبر مرسلًا أيضاً ، وكذا الحال في خبر كليب حيث رواه العياشي ، وهو مرسل في نسخة تفسير العياشي التي وصلتنا ، فضلًا عن عدم ثبوت وثاقة كليب بن معاوية الأسدي الصيداوي ، كما بحثناه في محلّه .
10 - خبر علي بن أبي حمزة البطائني ، عنه عليه السلام ، أنه قال : من قدر على ما يحجّ به ، وجعل يدفع ذلك وليس له عنه شغل يعذره الله فيه حتى جاء الموت فقد ضيّع شريعةً من شرائع الإسلام « 3 » .
ويرد عليه أولًا : إنّ الخبر ضعيف السند بعلي بن أبي حمزة البطائني .
ثانياً : إنّه دالّ على حالة الدفع المتكرّر جعل يدفع . . . حتى . . . فلا تدلّ على الفورية ، كما بيّنا آنفاً .
هامش
( 1 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 2 : 447 .
( 2 ) تفسير العياشي 2 : 306 .
( 3 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 2 : 448 .