تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
والامتثال ، فإذا حصل الوثوق بالبقاء فلا يكون هناك وجوب . رابعاً : إنّ المقدار المتيقّن ممّا تدلّ عليه النصوص هو حرمة التسويف بمعنى المماطلة المتكررة الكاشفة عن قدرٍ من التهاون ، أما ما هو أزيد من ذلك فكانت لدينا بعض الملاحظات فيه ؛ حيث إنّ النصوص الواردة فيه لا تبلغ - عدداً وقرينةً حافّةً - حدّ الوثوق والاطمئنان بالصدور الذي هو المعيار عندنا في حجيّة الأخبار . خامساً : الملاحظ في بعض الأخبار التي تنزلنا وقبلنا دلاتها ، وهي رقم : 1 ، 3 ، 5 ، أنها واردة في التاجر ، وليس ببعيدٍ أن يكون المقصود تأخير الحج بملاحظة مصالح دنيوية صرفة ، حيث لا تدلّ على النهي عن التأخير في مورد المبرّر غير الدنيوي ، مثل الاهتمام بمريض أو ذي رحم ، أو أموال فقراء ومساكين أو نشاطات دينية وإسلامية ومنها النشاطات السياسية والاجتماعية الإسلامية وغير ذلك ، فيصعب فهم الإطلاق منها لمثل ذلك بعد أن كان موردها لا ينطبق عليه ، الأمر الذي يعزّز فرضية أنّ التسويف المحرم هو ذاك الذي يختزن التهاون في الحج من خلال تقديم مصالح دنيوية صرفة - كالمال من التاجر - لا المال لمثل العامل فلاحظ - لا مطلق التسويف ، فيساعد على ما استقربناه من حرمة التسويف الكاشف عن استخفاف أو تهاون . ولعلّه لهذا قيد السيد محمد باقر الصدر وغيره حرمة التأخير بكونه تكاسلًا أو مماطلةً أو للدنيا « 1 » . سادساً : إنّ الاستدلال على عدم وجوب الفورية بأنّ الرسول صلى الله عليه وآله لم يحجّ بعد نزول آية وجوب الحجّ فوراً ، بل حتى بعد فتح مكّة لم يحج فوراً مما يدلّ على عدم الوجوب « 2 » غير دقيق ؛ لأنّ الفعل دليل لبيّ لا تحرز ظروفه الموضوعية دائماً ؛ لا سيما
هامش
( 1 ) محمد باقر الصدر ؛ موجز مناسك الحج : 10 ؛ ومحمود الهاشمي ، مناسك الحج : 9 . ( 2 ) نسبه إلى الشافعي في منتهى المطلب 2 : 643 ؛ وانظر : مواهب الجليل 3 : 423 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 223 | حيدر حب الله