تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
ألا أنّ الاستدلال بهذه الرواية مشكل ؛ لأنّ ظاهرها أنه ترك الحج لا أخّره فقد كان مستطيعاً مطالباً بالحج لكنه دفعه عنه بلا عذر ، ولهذا جاء التعبير بترك شريعة وهي فريضة الحج ، فلا يكون لهذه الرواية ارتباط ببحثنا ، وإن أوردها بعض الفقهاء والمحدّثين هنا ، ولا أقلّ من احتمال ذلك احتمالًا موجباً لسقوط استظهار المعنى المدّعى منها . 3 - صحيحة الحلبي وخبر أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قلت له : أرأيت الرجل التاجر ذا مال حين يسوّف الحج كلّ عام وليس يشغله عليه إلا التجارة أو الدين ، فقال : لا عذر له يسوّف الحج ، إن مات وقد ترك الحج فقد ترك شريعةً من شرائع الإسلام « 1 » . إلا أنّ هذا الخبر ظاهر أيضاً في التسويف والمماطلة والتهاون عاماً بعد عام ، بقرينة كل عام ، والجواب تابعٌ للسؤال هنا ، وكاشف عن أنّ الملاك الأساس هو نفس الحج ، وأنّ المنع من التسويف كان لحفظ مصلحة أداء الحج لا في نفسه فيكون الوجوب - على تقديره - طريقياً . هذا فضلًا عن المناقشة في جعلها التسويف بسبب التجارة والدّين ممنوعاً لا مطلقاً ، على تأمّل في مسألة الدين . 4 - خبر أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجلّ :
( وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا )
؟ فقال : ذلك الذي يسوّف نفسه الحجّ - يعني حجّة الإسلام - حتى يأتيه الموت « 2 » . وهذا الخبر ظاهر في الترك ؛ لأنه يسوّف حتى يأتيه الموت ، إلا إذا قيل بأنّ
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 269 . ( 2 ) المصدر نفسه ؛ وتفسير العياشي 2 : 305 .