تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
التسويف مرّةً واحدة بلا تهاون ثم يأتيه الموت يكون مصداقاً للحرمة « 1 » ، وحيث إنّ الموت غير اختياري في العادة لم يكن معنى لربط الحكم به ممّا يكشف عرفاً عن أنّ مطلق التسويف حرام ، لا أنه حلال لكن إن صادف في هذا العام موته صار تسويفه حراماً ، فإنّ هذا غير معقول هنا . وإنما أوردت الرواية الموت للكشف عن أنّ نكتة النهي عن التسويف ليست في نفسه ، وإنما في كونه يعرّض الإنسان لفوات الفريضة المأمور بها ، فلكشف طريقيّة هذا الحكم جاء الحديث في بعض الروايات عن مسألة فوات أصل الحج ، لا أنّ ذلك كاشف عن عدم حرمة التسويف ، ومعه فيكون الحكم طريقيّاً . لكن مع ذلك قد يستفاد الوجوب النفسي هنا للفورية دون الطريقي ، من خلال أنّ الوعيد على ترك الحج بقولٍ مطلق كاشفٌ عن الوجوب الفوري ، إذ لو كان الحجّ واجباً موسّعاً لم يكن في تأخيره حتى الموت وعيد وعقاب كما هو واضح « 2 » . ونوقش بأنّ العقاب كاشفٌ عن المنجز وهو موجود في باب الحج ، وتفي به حيثية الوجوب الطريقي بلا حاجة إلى الوجوب النفسي ، والوجوب الطريقي موضوعه الشك في البقاء فلو علم أو اطمأنّ بالبقاء فلا موضوع له « 3 » . وأجيب بأنّ ذلك لا يتم في فرض إطلاق النصوص هنا لحالة الاطمئنان بالبقاء ، فإنّ شمول الوعيد بالإطلاق لهذه الحال كاشف عن الوجوب النفسي دون الطريقي « 4 » . وهو إشكال متين لا سيما بضمّه إلى ما تقدّم من الوثوق النوعي بالبقاء ،
هامش
( 1 ) انظر : المدني الكاشاني ، براهين الحج 1 : 13 . ( 2 ) انظر : مدارك الأحكام 7 : 18 ؛ وجواهر الكلام 17 : 224 ؛ ومنتهى المطلب 2 : 643 . ( 3 ) المرتقى إلى الفقه الأرقى ( الحج ) 1 : 21 . ( 4 ) الخباز ، بحوث في فقه الحج 1 : 27 .