ظهور جملة فلا يسعه في النهي عن التسويف ظهورٌ منطوقي ، بخلاف البيان الذي ذكره حيث يقوم - كما بيّنا - على مفهوم الجملة الشرطية ، ومعه لا يحرز انعقاد مفهوم لهذه الجملة بعد وضوح دلالة المنطوق المتصل .
خامساً : ما ذكره بعض المعاصرين من أنّ غاية ما تفيده هذه الرواية هو حرمة التسويف من دون عذر عقلائي لا مطلقاً ؛ إذ هو الظاهر من قوله : وإن كان سوّفه للتجارة فلا يسعه « 1 » .
وقد فهم المناقش هنا أنّ التجارة جاءت في سياق بيان مصداق من مصاديق عدم وجود عذر عقلائي ، مع أنّ عنوان التجارة قد يكون عذراً عقلائياً بنفسه ، كما لو كانت حياته قائمةً على التجارة ، اللهم إلا إذا قيل بأنّ التجارة تنصرف إلى حالات الغنى التي لا يضرّ معها ترك التجارة في موسم الحج ، فإن قُبل فبها وإلا كان غاية ما تدلّ عليه الرواية حرمة التسويف للتجارة خاصّة .
والنتيجة إن هذا الحديث ضعيف السند ، ولو صحّ فغاية ما يفيد حرمة التسويف لأجل التجارة ، إذا لم نفهم التسويف عرفاً على أنه حالة المماطلة المتكرّرة لا مطلق التأخير ولو لمرّة واحدة ، وإلا كان الحديث ظاهراً في حرمة الاستخفاف والتهاون بالتأخير عاماً بعد عام .
2 - صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا قدر الرجل على ما يحجّ به ، ثم دفع ذلك عنه وليس له شغل يعذره به ، فقد ترك شريعةً من شرائع الإسلام « 2 » ، بدعوى صدق الدفع بالتأخير في العام الأوّل « 3 » .
هامش
( 1 ) الخباز ، بحوث في فقه الحج 1 : 26 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 5 : 18 .
( 3 ) حسن القمي ، كتاب الحج 1 : 20 .