أخذ مبدأ الوجوب من الآية الكريمة « 1 » .
لكنّ هذا الجواب غير واضح ؛ فإننا لو لاحظنا فقرات الرواية سنجد أنها قرّرت أنّ الآية الكريمة جاءت فيمن له صحّة ومال ، ثم فرّعت بحالة التسويف للتجارة وأنّ ذلك لا يسع العبد ، مردفةً ذلك بأنه لو مات على حالة التسويف تلك فقد ترك شريعةً من شرائع الإسلام ، رابطةً ترك هذه الشريعة بأنه يجد ما يحجّ به ، وهذا الذي يجده هو عين ما شرحته الرواية في بداية حديثها من الصحّة والمال ، مما يفيد أنّ الرواية فرّعت تفريعاً طبيعياً من الآية لا أنها أضافت مطلباً جديداً .
وبعبارةٍ أخرى : كأنّ الرواية تريد أن تقول : إنّ الاستطاعة هي الصحّة والمال فمن وجدهما لزمه الحج ولا يحقّ له التسويف ؛ إذ لو مات فقد ترك الفريضة ؛ لأنّ الاستطاعة موجودة . فمركزية الاستطاعة فيما قبل التفريع وبعده بنحو التعليل له شاهدٌ على أنّ الإمام لا يريد بيان مطلب جديد ، وإنما يرى أنّ ما يذكره هو نتيجٌ طبيعي لمسألة الاستطاعة ، فحيث هي متوفرة حرم التسويف ، وهذا ما يحافظ على السياق التفسيري لا أنه تفريعٌ جديد على أصل ما تفيده الآية وكأنها توقفت قبل التفريع ثم جاء الإمام ليبني على ما قدّمته ، فالإمام يرصد نتائج الآية لا أنه يبني على مفادها مطلباً إضافياً فلاحظ .
نعم ، يمكن حينئذٍ مناقشة صاحب الإشكال بأنّ وقوع الرواية في سياق شرح الآية الكريمة لا يبطل فهم حرمة التسويف من الحديث ؛ إذ بصرف النظر عن الملاحظة السابقة ، تكون الرواية دالّة على أنّ الآية الكريمة بفرضها الحج أفادت الفورية ، وعدم فهمنا نحن للفورية من الآية لا يعني عدم كون الرواية في سياق
هامش
( 1 ) الخباز ، بحوث في فقه الحج 1 : 26 .