الثانية ؛ لأنه اعتمد على الرواية في كتاب تفصيل وسائل الشيعة ، والذي عُطفت فيه الجملة الثانية على الأولى بحرف الواو ، فيما العطف بين الجملتين جاء في المصدر - وهو كتاب تهذيب الأحكام - بحرف الفاء ، مما يسمح بفرضية التعليل .
لكنّ الإنصاف أنه حتى لو فرضنا حرف الفاء موجوداً يصعب فهم التعليل منه وإن كان محتملًا ، ما لم يُجعل احتمال التعليل بحدٍّ يوجب الإجمال في دلالة الرواية ، والصحيح أنّه لا يوجبه ؛ فإنّ الجملة الثانية وإن كانت تعليلًا للأولى ، لكنها تحافظ على دلالة الجملة الأولى ؛ لأنّ معنى الرواية سوف يكون حينئذٍ : لا يسعه التسويف لأنه إن سوّف فمات فقد ترك الفريضة ، فيكون الحكم الثاني قائماً بنفسه فيما الحكم الأوّل وهو التسويف جاء احتياطاً لعدم حصول الثاني ، فيكون المولى قد حرّم التسويف طريقيّاً حذراً من فوات الفريضة ، وهذا هو المائز بين نوعية الحكم في الجملة الأولى والثانية ؛ وهو لا يضرّ بأصل حرمة التسويف شرعاً وإن كان بنحو الطريقية لحفظ الملاك وعدم فواته ، فبهذا المقدار تدلّ الرواية لا أزيد ، فلو سوّف فلم يمت فحجّ في العام القادم فقد خالف المولى في الوجوب الطريقي تجرؤاً ، ولعلّ المستشكل يرضى بهذا المقدار . نعم سوف يأتي ما يرتبط بخبر الحلبي فانتظر .
ثالثاً : إنّ الرواية واردةٌ في سياق تفسير آية الاستطاعة كما هو واضح ، وهذه القرينة السياقية تجعل الرواية ظاهرةً في النهي عن ترك امتثال ما أفادته الآية ، أي ترك الحج لا فعل التسويف .
وأجيب بأنّ مجيء الجملة الأولى في الرواية في مقام شرح الآية القرآنية لا يعني أنّ سائر فقرات الرواية متمركزة على أصل فريضة الحج على المستطيع ، بل الذي يبدو أنها تفريع على المفهوم من الآية ، بحيث أوضح الإمام وجوب الفورية بعد
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 212
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢١٢