تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠

5 - حظر النيابة عن الغير مع شغل الذمّة

استدلّ هنا - خامساً - بما دلّ على عدم جواز أن ينوب عن الغير من اشتغلت ذمّته بحجّة الإسلام « 1 » ، وذلك أنّ هذا الأمر كاشفٌ عن فوريّة الحج عليه وإلا أمكن أن يحجّ هذا العام نيابةً عن غيره ، ثم يحجّ عن نفسه في العام القادم . ويجاب عنه بما ذكره بعض الفقهاء المعاصرين من أنّ هذا لا يلازم الفورية ؛ إذ لعلّه حكمٌ خاص ، وقد أفتى بعض الفقهاء بعدم جواز التطوّع في وقت الفريضة حتى مع سعة الوقت « 2 » ، ومن ثمّ فأيّ مانع من أنّه إذا تزاحمت النيابة مع الأصالة منع من النيابة قبل الإتيان بالأصل ؟ !

6 - مرجعيّة النصوص الدينية الخاصّة ، مطالعة تجزيئيّة تحليليّة

الدليل السادس هنا هو النصوص الحديثية الخاصّة بعد عدم وجود معطى قرآني يفيد ذلك ، والإجماع واضح المدركية ، ولا أقلّ من احتمالها ؛ فلا يكون حجّةً . ولابدّ لنا من استعراض هذه النصوص وتحليلها ، للنظر في مدى وفائها بالقول بالفورية وعدمه ، وهي : 1 - خبر معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال الله عز وجل :
( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا )
، قال : هذه لمن كان عنده مال وصحّة ، وإن كان سوّفه للتجارة لا ( فلا ) يسعه ، فإن مات على ذلك فقد ترك شريعةً من شرائع الإسلام إذا هو يجد ما يحجّ به . . « 3 » . فإنّها ظاهرة في المنع عن
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 17 : 223 ؛ والسبحاني ، الحج 1 : 30 . ( 2 ) الأنصاري ، الحج : 10 - 11 ؛ والشاهرودي ، كتاب الحج 1 : 15 ؛ واللنكراني ، تفصيل الشريعة 1 : 25 ؛ والروحاني ، فقه الصادق 9 : 177 - 178 . ( 3 ) تهذيب الأحكام 5 : 18 ؛ وانظر : تفسير العياشي 1 : 190 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 210 | حيدر حب الله