تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
تأخير الحجّ مع وجود الاستطاعة ، فتدلّ على الفوريّة . وقد يناقش الاستدلال بهذه الرواية : أولًا : إنها وإن كانت تامّة السند على المشهور ، لكنّنا في موضعه لم نقبل بتصحيح طرق الشيخ الطوسي إلى الحسين بن سعيد الأهوازي رغم تعدّدها ، وهذه الرواية ينقلها الأهوازي عن فضالة بن أيوب ، عن معاوية بن عمار ، فتكون ضعيفة السند . ثانياً : ما ذكره السيد محمد الروحاني من أنّ فقرة : وإن كان سوّفه للتجارة فلا يسعه ملحوقة بفقرة : وإن مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام ، وعطف الثانية على الأولى قرينة على أنّ مورد النهي هو التسويف المؤدّي إلى ترك الحج حتى الموت ، لا مطلق التسويف ، وذلك بضميمة أنّ عدم التسويف ليس في نفسه شريعةً من شرائع الإسلام ، فيكون حديث الرواية عن حالة ترك الحج ، ومن ثمّ لا ربط لها بوجوب الفورية « 1 » . وأجيب عن هذه المناقشة بما حاصله : إنّ الجملة الثانية جاءت على سبيل الترقي بعد الجملة الأولى ، فتدلان على مطلبين ، لا على مطلب واحد ، ولا يظهر من الرواية قرينية أو تعليلية الثانية للأولى حتى يتم ما ذكره المناقش هنا « 2 » ، أو فقل : إنّ الجملة الثانية بناءٌ على أحد الفرضين في الجملة الأولى وهو عدم بقائه « 3 » . ولعلّ السيد الروحاني فهم من الفاء في بداية الجملة الثانية فإن مات على ذلك ما يدلّ على التعليل ، فيكون المعنى : لا يسعه التسويف للتجارة فإنه إن مات كان كذا وكذا ، والمجيب على مناقشة الروحاني لم يلاحظ وجود حرف الفاء في الجملة
هامش
( 1 ) المرتقى إلى الفقه الأرقى 1 : 19 - 20 . ( 2 ) الخباز ، بحوث في فقه الحج 1 : 25 . ( 3 ) اللنكراني ، تفصيل الشريعة ( الحج ) 1 : 23 - 24 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 211 | حيدر حب الله