والمفروض دلالتها على الفور ، فيثبت وجوب الحجّ فوراً ، وحيث لم يرد ترخيص من الشارع يرفع هذه الفوريّة نبقى على الالتزام بها .
والجواب بما ثبت في علم الأصول من عدم دلالة الأمر - مادّةً وهيئةً - لا على الفور ولا على التراخي ، بل قد بيّنا آنفاً أنّ نتيجة الإطلاق هو جواز التراخي .
4 - دلالة شرعيّة الاستنابة على الفوريّة
الدليل الرابع الذي يذكر لإثبات وجوب الفوريّة في الحج أنّ تشريع الاستنابة مع العذر شاهد الفورية ؛ إذ لو لم يكن الأمر بنحو الفورية لأمكنه التأخير ولم يكن هناك معنى للاستنابة ، إذ المفروض أنّه لا يجب عليه الحجّ في العام الأوّل ، فما هو المستدعي لاستنابته في هذا العام بعد إمكان ذهابه في العام اللاحق بنفسه ؟ !
ونوقش بأنّه متين لو كانت الاستنابة واجبةً حتى مع العلم بزوال العذر ؛ إذ يمكنه التأخير حينئذٍ فلا معنى للاستنابة ، لكنّ الحقّ أنّ الاستنابة تكون في صورة استمرار العذر دون العلم بزواله لاحقاً « 1 » ، بل الروايات منصرفة عن وجوب الاستنابة في العام الأول « 2 » .
وبصرف النظر عن هذه الأجوبة ، يمكن الجواب أيضاً بأننا نلتزم بحرمة التسويف والاستخفاف ، كما نعلم بأنّ النيابة جعلت بديلًا في الحجّ ، وعليه يمكن القول بأنّ تأخيره الحجّ - بالأصالة والنيابة معاً - بنحو يصدق عليه التسويف حرامٌ ، فيجب عليه الإتيان به ، وحيث لا يقدر بنفسه ، وقد قام النائب مقامه لزمته الاستنابة .
هامش
( 1 ) الروحاني ، فقه الصادق 9 : 177 .
( 2 ) اللنكراني ، تفصيل الشريعة 1 : 27 .