تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
لمثل الشيخ الأنصاري وغيره « 1 » - العقلية في المسألة دون الشرعية ، وأنّه خالف حكم العقل ، ومن ثم فحصول التأخير - بنظره - انطلاقاً من هذا الدليل يكون تجرّياً لو أمكنه الإتيان بالواجب بعد ذلك ؛ لأنه ليس هناك دليل شرعي آخر في البين غير وجوب الحج . ووجوب الفورية منشؤه التحفّظ على الواجب الأصل ، ومن ثمّ فالنصوص لابد من فرضها مرشدةً لحكم العقل ، كما هو ظاهر الشيخ الأنصاري .

وقفات مع مرجعيّة الإلزام بتفريغ الذمّة

ويمكن ذكر بعض التعليقات على مجمل ما تقدّم ، فيما يلي : أولًا : إنّ حكم العقل متفرّع على عدم البيان من الشارع ، والمفروض أنّ خطاب الشارع بوجوب الحجّ مطلقٌ ، فيفيد التراخي ، ومن ثم يكون رافعاً لموضوع حكم العقل . وأجيب عن هذا التعليق بجوابين : أحدهما : إنّ إطلاق النصوص لا يفيد جواز التأخير كي يتقدّم بالورود على حكم العقل ، وإنّما غاية ما تدلّ عليه النصوص هو مطلوبية الامتثال ولو كان متأخراً ، فمع الشك في تحقّق الامتثال في المستقبل نتيجةَ الشك في البقاء يتحقّق موضوع حكم العقل المتقدّم . وثانيهما : إنّ احتفاف النصوص بحكم العقل البديهيّ هذا بلزوم المبادرة عند الشك في البقاء مانعٌ عن إطلاقها لمثل هذا الفرض ؛ لأنّ مثل هذه الأحكام العقلية تكون بمثابة القرينة المتصلة « 2 » .
هامش
( 1 ) الأنصاري ، الحج : 9 - 10 . ( 2 ) منير الخباز ، بحوث في فقه الحج 1 : 28 - 29 .