تمهيد في المشهد الفقهي
المعروف في الفقه الإسلامي أنّ الحجّ إذا تحقّقت شروطه وصار واجباً بالفعل على المكلّف كان فورياً ، بمعنى وجوب المبادرة إليه في سنة الاستطاعة نفسها ، وعدم جواز تأخيره إلى السنة اللاحقة ، فضلًا عمّا بعدها ، لكن لو فرض أنّه تركه في سنة الاستطاعة وجب عليه في السنة اللاحقة مباشرةً أيضاً ، ولا يجوز تأخيره مرّةً أخرى إلى السنة التي تليها وهكذا « 1 » . بل قد ادّعي في كلمات بعض الفقهاء الإجماع والاتفاق وأمثال ذلك عليه ، وهو إجماع واضح المدركيّة لا يعتدّ به . وذهب السيد السيستاني إلى أنّ وجوب الفورية عقليٌّ من باب الاحتياط لئلا يلزم الإخلال بالواجب ، وليس شرعياً كما لعلّه المشهور ، وبنى على ذلك أنه إذا لم يبادر إلى الحج من دون الوثوق بإتيانه بعد ذلك كان متجرّياً لو أمكنه وأتى به بعد ذلك ، أما لو لم يوفّق فيكون مرتكباً للكبيرة « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : إصباح الشيعة : 181 ؛ وتذكرة الفقهاء 7 : 17 ؛ ومنتهى المطلب 2 : 642 - 643 ؛ ومسالك الأفهام 2 : 122 ؛ ومدراك الأحكام 7 : 16 ، 18 ؛ وجواهر الكلام 17 : 223 ؛ والعروة الوثقى 4 : 343 ؛ ومحمد الروحاني ، مناسك الحج : 8 ؛ والخميني والخامنئي ، مناسك حج : 16 ؛ وناصر مكارم الشيرازي ، مناسك جامع حج : 27 ؛ ومحمد صادق الروحاني ، مناسك الحج : 8 ؛ والتبريزي ، مناسك الحج : 6 ؛ وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 11 : 14 .
( 2 ) السيستاني ، مناسك الحج : 6 - 7 .