والاستخفاف وهو غير صادق هنا عرفاً وعقلائيّاً ما دام المولى نفسه لم يلزم بالفوريّة ، وعدم صدقه يمكن تحقّقه نتيجة الوثوق أحياناً ، لا أنّ حكم العقل هو المبادرة وجاء الوثوق عارضاً وطارئاً .
وربما لذلك عبّر السيد الشاهرودي بأنّ أحداً لم يقل بهذا الدليل العقلي في غير البحث « 1 » ، وربّما لهذا رفضه بعض الفقهاء المعاصرين « 2 » .
من هنا نعلّق :
أ - لا يوجد حكم عقلي بديهي يشكّل قرينةً متصلة لبّية أساساً لكي نمنع به إطلاق النصوص على فرض وجود إطلاق فيها .
ب - إنّه وإن لم تدلّ النصوص على التراخي ، لكن يكفي عدم دلالتها على الفورية الأمر الذي يجعل المطلوب فيها هو الامتثال . والشكّ في تحقّق الامتثال في المستقبل نتيجة الشك في البقاء لا يفرض حكم العقل بلزوم المبادرة ، وإلا دلّت كلّ النصوص على الفور حينئذٍ بحكم القرينة المتصلة هذه ، وهذا خلاف ما ذهب إليه صاحب هذا الكلام من أنّ النصوص لا تدلّ إلا على مطلوبيّة الامتثال ولو متأخراً ؛ لأنّ القرائن المتصلة اللبيّة - كالبدهيات العقلية - تصبح جزءاً من الكلام ، فيلزم انقلاب جملة من نصوص الواجبات والفرائض من الترفّع عن الفورية والتراخي إلى القول بالفورية .
فالصحيح أنّ الشك في البقاء لا يمانع عدم الانبعاث الفوري إذا لم يصدق عنوان التهاون والاستخفاف والتمرّد لا مطلقاً . ولا نقصد من ذلك إلزام هذا القائل
هامش
( 1 ) الشاهرودي ، كتاب الحج 1 : 11 .
( 2 ) الصافي الكلبايكاني ، فقه الحج 1 : 17 .