تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
لم يحرز ممانعة المولى من التأخير ، خلافاً لما قيل في هذا المجال من قبل بعض الفقهاء « 1 » ، وأما غير ذلك فليس بواجب ما لم يمسّ أصل الامتثال ، ومعنى ذلك أنه لو طلب شخصٌ من آخر شيئاً مع عدم النصّ على الفورية أو ما هو في قوّة النص فالمطلوب من المأمور به هو الامتثال ، وكلّ ما يصدق عليه عرفاً وعقلائياً أنه تمرّد على قانون الامتثال أو تهاون أو عدم انصياع فهو ممنوع ، الأمر الذي يختلف باختلاف أنواع المأمور به أيضاً وطبيعته . ولكي نوضح المسألة نقول : لو طلب زيد من عمرو أن يأتيه بماء ليشرب كي يرفع عطشه فإنّ ترك عمرو للتحرّك بعد صدور الأمر يكون تهاوناً بالأمر والآمر ، أما لو طلب زيدٌ من عمرو في ظروف طبيعية أن يشتري له ساعةً يدويّةً فلم يشتر عمرو الساعة في اليوم الأول وإنما اشتراها في اليوم الثاني ، فلا يقول العقل بأنه ارتكب معصيةً أو حتى تجرّأ على الآمر حتى لو لم يكن مطمئنّاً من بقائه حيّاً إلى يوم الغد ؛ لأنّ الطلب الثاني لم يتحقّق فيه عنوان التمرّد على الامتثال ، فلو مات عمرو قبل شراء الساعة فلا يقول زيدٌ بأنه قد عصى أمري أو يحقّ له توجيه اللوم إليه أساساً ؛ لعدم صدق التمرّد على الأمر في هذه الحال والإباء عن الامتثال الذي هو ما يحكم العقل بقبحه هنا . فالمطلوب عقلًا تحقّق السير في صراط الامتثال وعدم صدق التمرّد أو التهاون أو الاستخفاف ، وهنا نقول بأنّ عدم الصلاة في أوّل الوقت لا يعدّ تهاوناً بالتكليف والآمر ، ولهذا لو توفّي قبل انتهاء الوقت لا يعدّ عاصياً ولا متجرئاً على المولى ، ليس لأجل الوثوق بالبقاء وعدمه ، بل قبل ذلك لأجل أنّ المأخوذ عقلًا هو التهاون
هامش
( 1 ) لطف الله الصافي الكلبايكاني ، فقه الحج 1 : 17 .