تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
أمره المولى به ؛ بهدف الأمن من العقاب ودفعاً للضرر المحتمل ، ومن ثم فلا يكون معذوراً في التأخير . نعم ، في بعض الموارد لو اطمأنّ بالبقاء وأنّه يتمكّن من إتيان الواجب ولو أخّره بعض الوقت ، فلا تجب عليه المبادرة ، وهذا هو الذي يبرّر جواز تأخير الصلوات عن أوّل وقتها ، حيث يحصل للإنسان اطمئنانٌ ووثوقٌ ببقائه بما يمكّنه من الإتيان بالواجب في وقته ، والسبب في ذلك هو قصر المدّة في أوقات الصلاة ، على خلافه في مثل الحجّ ، فإنه لو لم يحجّ الآن لتأخّر الحج إلى عامٍ قادم ، وهذا الفاصل الزمني طويلٌ ، كما أنّ الطوارئ والموانع في سفر الحج كثيرة ، على خلافها في الصلاة التي قد نلتزم فيها بالفورية لو لم يحصل في موردها اطمئنانٌ بالطريقة المذكورة « 1 » . ويظهر من الشيخ محمد إسحاق الفياض تبنّيه لوجهة النظر هذه ، لكنّه يرى أنّ حصول الاطمئنان ممكنٌ أحياناً حتى في الحج ، ومن ثم أمكن التأخير فيه لو تحقّق هذا الاطمئنان ، وهذا يعني أنّ موضوع حكم العقل باستحقاق العقوبة إنما هو احتمال الفوت على تقدير التأخير ، بل ترقى الشيخ الفياض أكثر بنفي البعد عن جريان استصحاب بقاء الاستطاعة بوصفه دليلًا شرعيّاً رافعاً لموضوع حكم العقل « 2 » . ولعلّه من هنا أورد الشيخ اللنكراني وغيره بأنّ الدليل هذا أخصّ من المدعى ؛ لعدم جريانه في حال الوثوق بالبقاء « 3 » . ولعلّ هذا الدليل هو مستند السيّد السيستاني في فتواه المتقدّمة ؛ حيث قوّى - تبعاً
هامش
( 1 ) المعتمد في شرح المناسك 3 : 13 - 14 ؛ وانظر : براهين الحج 1 : 13 ؛ والأنصاري ، كتاب الحجّ ( مجموعة الأعمال 13 ) : 9 . ( 2 ) تعاليق مبسوطة 8 : 35 ، و 10 : 6 . ( 3 ) اللنكراني ، تفصيل الشريعة ( الحج ) 1 : 22 ؛ والأنصاري ، الحج : 10 .