وسيأتي التعليق في مناقشتنا الخاصّة على هذا التعليق الأوّل ومناقشتَيه .
ثانياً : ما ذكره العلامة محمد حسين فضل الله من الإقرار بكبرى حكم العقل المذكور في الدليل ، إلا أنّ النقاش في الصغرى ، وذلك أنّ هناك فرقاً بين الإنسان بملاحظة طبيعة حركته في الحياة وبينه بملاحظة الأمور الواقعية ، والأوّل محكوم لطول الأمل عند الإنسان ، بخلاف الثاني فهو محكومٌ لعناصر الواقع ، ومن هنا فلا يبني الإنسان مشاريعه على الواقع واحتمالاته بل على عنصر طول الأمل هذا ، ولهذا نجده يستقرض أو يُقرض بقروض تمتدّ لسنوات ، ولو لاحظ الإنسان وقائع الأمور لما أقدم على عملٍ قطّ في حياته .
وهذا يعني أنّ الوثوق النوعي حاصلٌ هنا أيضاً بالبقاء إلى العام القادم ، وحيث إنّ النصوص لا تدلّ على الفورية وإنما على الطبيعة بلا توقيت ، كان بالإمكان الاعتماد على هذا الوثوق النوعي « 1 » .
وهذه المناقشة صحيحة ، لكنّ لها امتدادها الخاص ، بمعنى أنها لا تجري نوعاً في بعض الموارد كحالة كبر السنّ أو تقلّب الظروف المالية والأمنية ، حيث يفقد الإنسان نوعاً مثل هذا الوثوق بعد طول المدّة لعام من الزمن ، وسيأتي في مناقشتنا الخاصّة لأصل هذا الدليل مزيد إيضاح .
ثالثاً : ما نراه هو الصحيح في مناقشة هذا الدليل ، وهو إنكار أصل وجود حكم عقلي بهذه الطريقة هنا ، فضلًا عن أن يكون بديهياً ؛ فإنّ العقل في باب علاقة العبيد بالموالي أو المأمورين بالآمرين عندما لا ينصّ الآمر على الفورية المستعجلة ، إنما يقضي بوجوب تحقيق المأمور به فقط ، وعلقة العبودية لا تستدعي أكثر من ذلك ما
هامش
( 1 ) فضل الله ، فقه الحج 1 : 72 - 73 ، بقلم جهاد فرحات .