وقد خالف في أصل هذا الحكم بعضٌ قليل ، فمنعوا من التسويف والتهاون أو التأخير لغير عذر عقلائي ولم يُلزموا بالفورية « 1 » ، ونسب القول بالتراخي إلى الشيباني أو الشافعي « 2 » ، ونسب إلى سحنون إعطاء مهلة إلى بلوغ ستين سنة ، وإلا فبنحو الفور « 3 » ، كما نسب التراخي - كما قيل - إلى الكثير من مالكية المغرب وبعض العراقيين ، ونقلت كلمات مختلفة فيما نسب إلى كثير من فقهاء أهل السنّة المتقدّمين « 4 » ، فيما ذهب النووي إلى استحباب الفور وعدم الوجوب « 5 » .
اتجاه القول بالفورية ، الأدلّة والمناقشات
وبصرف النظر عن طبيعة الانقسام الفقهي في المسألة ، فقد استدلّ على الفوريّة هنا بعدّة أدلّة أهمّها :
1 - مرجعيّة حكم العقل بتفريغ الذمّة
الدليل الأول هنا هو ما ذكره غير واحدٍ من الاستناد لحكم العقل ، حيث إنّ العقل قاضٍ - عندما تتحقّق شروط التكليف على العبد - بأن يفرّغ ذمّته بالإتيان بما
هامش
( 1 ) انظر : محمد حسين فضل الله ، فقه الحج 1 : 72 - 77 ؛ ومنير الخباز ، بحوث في فقه الحج 1 : 29 - 30 .
( 2 ) انظر : منتهى المطلب 2 : 643 ؛ ومواهب الجليل 3 : 421 ؛ ولفقهاء أهل السنة وبعض قدماء الإمامية تطويل في الأقوال والأدلّة بما بات أمره واضحاً اليوم ، فانظر : منتهى المطلب 2 : 642 - 643 ؛ ومواهب الجليل 3 : 421 - 422 .
( 3 ) انظر : مواهب الجليل 3 : 421 .
( 4 ) انظر : ابن عبد البر ، التمهيد 16 : 163 - 164 ؛ والأندلسي ، المحرّر الوجيز 1 : 477 - 478 ؛ والمجموع 7 : 103 - 104 .
( 5 ) المجموع 7 : 102 .