تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
نصٍّ عامٍ قد يكون تاماً سنداً وقد لا يكون فضلًا عن مدى القوّة والشمولية في دلالته . . . وإنما نشرف على مجاميع كبيرة من النصوص لنلاحظ التقاءها في نقطةٍ - على مستوى المدلول المطابقي أو التضمني أو الالتزامي - نستوحي منها قاعدةً عامةً ، وهذه القاعدة هنا غالباً ما تكون ذات طابع جوهري وبنيوي في نظام الشريعة كلًا أو بعضاً ، لأنها قد تولدت عنها أو التقت معها أو راعتها مجموعة كبيرة من النصوص والأحكام ، وهذا يدلّل على أن هذا المنهج الإستدلالي يتميّز عادةً بنوعية النتائج المنبثقة عنه إلى جانب كميتها . ومن الطبيعي أن يحتاج هذا المنهج إلى هدوءٍ كبيرٍ وتتبع واسع ، لا سيما للقرائن العكسية التي تضعف من قوّة الاحتمال في المركز ، وهو منهج محفوفٌ بمخاطر التسرّع كثيراً ، لا سيما إذا لم يحسن الفقيه استخدامه ولهذا فهو يحتاج إلى تقعيدٍ ميداني ، أي إلى خوض التجربة لملاحظة نقاط اشتراك حاصلة أقرب إلى الواقع الاستدلالي من مجرد الصيغة العامة لهذا المنهج مما من شأنه أن يهدينا إلى مجموعة ضوابط وشروط تفصيلية تحدّ من الخطأ أو التسرّع اللذين قد يتورط فيهما الفقيه هنا . ونحن حينما نتحسّس أهمية هذا الطرح فإنما يكون ذلك بعد الفراغ عن الجدل في أصوله المنطقية والرياضية ، وإلّا فإذا أريد استخدامه ضمن الاطر المنطقية الأخرى - لا سيما فيما يتعلق بتعريف اليقين - فإنه سيؤدي إلى تشوّشات عديدة . الثانية : لا ينبغي إنكار أن في التراث الفقهي ما يمكن أن يكون تعبيراً ميدانياً عن هذا المنهج ، إلّا أن ذلك لا ينفي أن يكون الصدر هو المنظّر الأساس له ، لأن تحديد من هو صاحب النظرية أمرٌ لا يرتبط بمن عايش محتواها دون أن يتعقّلها تعقّلًا علمياً متكاملًا ، وإلّا كانت نظرية انعاكس الصورة من خلال الضوء في العين قديمة جداً قِدَم الإنسان بل الحيوان نفسه ، فلربما استوحى الفقهاء أحياناً هذا المنهج