الانتزاع التي تبناها في « فلسفتنا » « 1 » .
إن الشيء الذي يدفعنا إلى اعتبار هذا الطرح الفلسفي المنطقي هو الأهم في مشروع الصدر الأصولي [ بل والشامل أيضاً ] هو أنه انطلق في عملية تحديث علم الأصول من البنية والجذر لا من الفوق والسطح ، وقام بمحاكمة نمط التفكير الأصولي وتحويله من نمطٍ أرسطي إلى نمطٍ استقرائي احتمالي ، وبين النمطين فرقٌ شاسع ليس هنا محله . وهذا يعني أنه قام أولًا بإجراء تبديلات في المخزون المنطقي والجهاز المعرفي ثم أتى إلى علم الأصول ليقرأه من منظار النتائج المنطقية الجديدة ، وهي طريقةٌ تفسح المجال لقراءة المشكلات والأحداث التي تقف خلف القضايا والمعادلات المقرؤة في الأصول ، أي ذاك العصب المتداخل والمتحكّم الذي ارتكزت عليه الآلية الأصولية دون أن تشعر به أحياناً كثيرةً وإنما عايشته فقط .
إن توسعة المخزون المنطقي ليشمل أجهزةً وبنى منطقية متنوعة زائداً على المنطق الأرسطي ، وكسر احتكار هذا المنطق لطرائق التفكير - حتى لو كان في نفسه حقاً ، فهناك فرقٌ بين أن يكون لازماً وأن يكون كافياً - هي الطريقة الأكثر ضماناً في تنمية علم الأصول ، وهذا ما يؤكّد حاجتنا اليوم إلى التعاطي بنفس الطريقة التي سار عليها الصدر في التغيير ، أي تحليل العقل نفسه ، حتى لا نلاحق مظاهر المشكلة دون أن نتلمّسها بعينها فنستنزف ذاتنا بذلك .
علم الأصول ومنطق الاحتمال
لقد أجرى الشهيد الصدر تطبيقات عديدة لمنطق الاستقراء هذا في علم الأصول ، كما وظّفه في علم الكلام والرجال والحديث والفقه أيضاً ، وأهم ما قدّمه
هامش
( 1 ) محمد باقر الصدر ، فلسفتنا : 61 - 62 .