في تعاطيهم ، إلّا أنهم لم ينظّروا له ، أي لم يعرضوه كنظريةٍ وأطروحة وإنما مارسوه بعفوية ، ويشهد لذلك عدم إدراجه حتى زمن الشهيد في علم الأصول ، ولو نظّر له لكان من القريب جداً أن يلتقط البحثُ الأصولي هذا التنظير ويستوعبه بالقراءة .
الثالثة : إن هناك ثلاث نظريات للسيد الشهيد يمكن أن نستوحي من تحليلها مجتمعةً أن العقل الأصولي للشهيد هو عقل شمولي استيعابي من جهة ، وهو عقل تكثيفي من جهةٍ أخرى ، وهذه النظريات الثلاث هي : نظرية المنهج الاستقرائي المباشر في الاستنباط ، ونظرية الروح القرآنية والتشريعية العامة ، والثالثة فقه النظرية .
يقوم فقه النظرية « 1 » - إذا حلّلناه وباختصار - على عملية تكوينٍ لصورة كبيرة مقطّعةٍ إلى مقاطع ، وبضمّ هذه المقاطع إلى بعضها البعض تتشكل لدينا هذه الصورة واضحةً ، ويتكشّف كيانٌ جديد لم نكن نلاحظه من قبل .
إن جمع المسائل والنصوص والأحكام الكثيرة جداً والمتعلقة بالفقه السياسي مثلًا يمكنه أن يقدم لنا صورة متكاملة أو شبه متكاملة عن هذا النظام ، بدل مسائل مبعثرة قد لا يُرى فيما بينها أيّ تقارب ، ففقه النظريات أو فقه النُّظُم هو مقارباتٌ يُهدف منها إلى تشكيل تصورات كلية وأحكام عامة .
أما الروح القرآنية العامة ، فقد قدّم الشهيد تصوّراً خاصاً « 2 » حول أخبار الطرح الواردة في باب التعارض ، لأنه رفض كل الحلول والصيغ التي قدمها الأصوليون ، والتي التقى أغلبها تقريباً بآليةٍ هندسية أرسطية في تفسيره لمعنى المخالفة للكتاب العزيز ، حيث أُدخلت النسب المنطقية الأربع كإطارٍ محدد للحل المرتقب ، وهو ما
هامش
( 1 ) راجع من كلمات الشهيد هنا كتاب اقتصادنا : 395 وما بعدها .
( 2 ) راجع البحوث 7 : 333 - 335 .